الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 269-584 الجزء

الصفحة التالية

ثم رواه من حديث الثوري عن ابي إسحاق عن زيد بن يثيع مرسلا فالله أعلم وقال الحافظ أبو يعلي ( 2824 ) حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لأول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته فرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة شهود وإلا فحد في ظهرك فقال يا رسول الله إن الله يعلم أني لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ به ظهري من الجلد فأنزل الله آية اللعان ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) إلى آخر الآية قال فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال اشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا فشهد بذلك أربع شهادات ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا ففعل ثم دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قومي فاشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنا فشهدت بذلك أربع شهادات ثم قال في الخامسة وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به من الزنا قال فلما كانت الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت على القول ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال انظروه إن جاءت به جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء وإن جاءت به أبيض سبطا قضيئ العينين فهو لهلال ابن أمية فجاءت به آدم جعدا حمش الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن

الآيات ( النور 11 ) 

  حديث الإفك 

هذه العشر الآيات كلها نزلت في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله تعالى لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه فأنزل الله تعالى براءتها صيانة لعرض الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فقال ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة ) أي جماعة ( منكم ) يعني ما هو واحد ولا اثنان بل جماعة فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين فإنه كان يجمعه ويستوشيه حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين فتكلموا به وجوزه آخرون منهم وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر حتى نزل القرآن وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة وقال الإمام أحمد ( 6/194 ) حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله تعالى وكلهم قد حدثني بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قالت عائشة رضي الله عنها فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلهن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونني


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000