الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 261-584 الجزء

الصفحة التالية

لنا أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل ماتعبد قال أعبد الله وكذا وكذا حتى عد أصناما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيهم إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك قال الله عز وجل قال فأيهم إذا كانت لك حاجة فدعوته أعطاكها قال الله عز وجل قال فما يحملك على أن تعبد هؤلاء معه أم حسبت أن تغلب عليه قال أردت شكره بعبادة هؤلاء معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمون ولا يعلمون فقال الرجل بعدما أسلم لقيت رجلا خصمني هذا مرسل من هذا الوجه وقد روي أبو عيسى الترمذي في جامعه مسندا عن عمران بن الحصين عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك وقوله تعالى ( وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ) هذا إرشاد من الله تعالى إلى هذا الدعاء فالغفر إذا أطلق معناه محو الذنب وستره عن الناس والرحمة معناها أن يسدده ويرفقه في الأقوال والأفعال

( سورة النور ) 

الآيات ( النور 1 : 2 ) 

 مقدمة تفسير سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم سورة النور وهي

  مدنية يقول تعالى هذه ( سورة أنزلناها ) فيه تنبيه على الإعتناء بها ولا ينفي ما عداها ( وفرضناها ) قال مجاهد وقتادة أي بينا الحلال والحرام والأمر والنهي والحدود وقال البخاري ومن قرأ فرضناها يقول فرضناها عليكم وعلى من بعدكم ( وأنزلنا فيها آيات بينات ) أي مفسرات واضحات ( لعلكم تذكرون ) ثم قال تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) يعني هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد 

حكم الزاني في الحد

  وللعلماء فيه تفصيل ونزاع فإن الزاني لا يخلوا إما أن يكون بكرا وهو الذي لم يتزوج أو محصنا وهو الذي قد وطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل فأما إذا كان بكرا لم يتزوج فإن حده مئة جلدة كما في الآية ويزاد على ذلك أن يغرب عاما عند جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإن عنده التغريب إلى رأي الإمام إن شاء غرب وإن شاء لم يغرب وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين ( خ2314 م1697 ) من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في الأعرابيين اللذين أتيا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله إن ابني هذا كان عسيفا يعني أجيرا على هذا فزنا بامرأته فافتديت ابني منه بمئة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك مئة جلدة وتغريب عام واغد يا أنيس لرجل من أسلم إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها وفي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مئة إذا كان بكرا لم يتزوج فأما إذا كان محصنا فإنه يرجم كما قال الإمام مالك ( 2/823 ) حدثني ابن شهاب أخبرنا عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس أخبره أن عمر رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإن الله تعالى بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو الحبل أو الإعتراف أخرجاه في الصحيحين ( خ2462 ) من حديث مالك مطولا وهذه قطعة منه فيها مقصودنا ههنا وروى الإمام أحمد ( 1/29 ) عن هشيم عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس حدثني عبد الرحمن بن عوف أن عمر


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000