الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 26-584 الجزء

الصفحة التالية

أنا سيد ولد آدم يوم القيامة بطوله وفيه فيأتون نوحا فيقولون يانوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا فأشفع لنا إلى ربك وذكر الحديث بكماله

الآيات ( الاسراء 4 : 8 ) 

 يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علوا كبيرا أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس كقوله تعالى ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) أي تقدمنا سليه وأخبرناه بذلك وأعلمناه به وقوله ( فإذا جاء وعد أولاهما ) أي أولى الإفسادتين ( بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ) أي سلطنا عليكم جندا من خلقنا أولى بأس شديد أي قوة وعدة وعدد وسلطنة فجاسوا خلال الديار أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم أي بينها ووسطها وانصرفوا ذاهبين وجائين لا يخافون أحدا ( وكان وعدا مفعولا ) وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلطين عليهم من هم فعن ابن عباس وقتادة أنه جالوت الجزري وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك وقتل داود جالوت ولهذا قال ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) الآية وعن سعيد بن جبير أنه ملك الموصل سنحاريب وجنوده وعنه أيضا وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل وقد ذكر ابن أبي حاتم له قصة عجيبة في كيفية ترقيه من حال إلى حال إلى أن ملك البلاد وأنه كان فقيرا مقعدا ضعيفا يستعطي الناس ويستطعمهم ثم آل به الحال إلى ما آل وأنه سار إلى بلاد بيت المقدس فقتل بها خلقا كثيرا من بني إسرائيل وقد روى ابن جرير في هذا المكان حديثا أسنده عن حذيفة مرفوعا مطولا وهو حديث موضوع لا محالة لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث والعجب كل العجب كيف راج عليه مع جلالة قدره وإمامته وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي رحمه الله بأنه موضوع مكذوب وكتب ذلك على حاشية الكتاب وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحا ونحن في غنية عنها ولله الحمد وفيما قص الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم وقد أخبر الله عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم فاستباح بيضتهم وسلك خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء وقد روى ابن جرير حدثني يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كبا فسألهم ما هذا الدم فقالوا أدركنا آباءنا على هذا وكلما ظهر عليه الكبا ظهر قال فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة وأخذ معه منهم خلقا كثيرا أسرى من ابناء الأنبياء وغيرهم وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته والله أعلم ثم قال تعالى ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أساتم فلها ) أي فعليها كما قال تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000