الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 259-584 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( المؤمنون 108 : 111 ) 

  هذا جواب من الله تعالى للكفار إذا سألوا الخروج من النار والرجعة إلى هذه الدار يقول ( اخسئوا فيها ) أي امكثوا فيها صاغرين مهانين أذلاء ( ولا تكلمون ) أي لا تعودوا إلى سؤالكم هذا فإنه لاجواب لكم عندي قال العوفي عن ابن عباس ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) قال هذا قول الرحمن حين انقطع كلامهم منه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبدة بن سليمان المروزي حدثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال إن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ثم يرد عليهم إنكم ماكثون قال هانت دعوتهم والله على مالك ورب مالك ثم يدعون ربهم فيقولون ( ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون ) قال فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) قال فو الله مالبس القوم بعدها بكلمة واحدة وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم قال فشبهت أصواتهم بأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل حدثنا أبو الزعراء قال قال عبد الله بن مسعود إذا أراد الله أن لا يخرج منهم أحدا يعني من جهنم غير وجوههم وألوانهم فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيقول يارب فيقول الله من عرف أحدا فليخرجه فيجيء الرجل من المؤمنين فينظر فلا يعرف أحدا فيناديه الرجل يافلان أنا فلان فيقول ما أعرفك قال فعند ذلك يقولون ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون ) فعند ذلك يقول الله تعالى ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) فإذا قال ذلك أطبقت عليهم النار فلا يخرج منهم أحد ثم قال تعالى مذكرا لهم بذنوبهم في الدنيا وما كانوا يستهزئون بعباده المؤمنين وأوليائه فقال تعالى ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا ) أي فسخرتم منهم في دعائهم إياي وتضرعهم إلي ( حتى أنسوكم ذكري ) أي حملكم بغضكم على أن أنسيتم معاملتي ( وكنتم منهم تضحكون ) أي من صنيعهم وعبادتهم كما قال تعالى ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون ) أي يلمزونهم استهزاء ثم أخبر تعالى عما جازى به أولياءه وعباده الصالحين فقال تعالى ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) أي على أذاكم لهم واستهزائكم بهم ( أنهم هم الفائزون ) أي جعلتهم هم الفائزين بالسعادة والسلامة والجنة والنجاة من النار 

الآيات ( المومنون 112 : 116 ) 

 يقول تعالى منبها لهم على ما أضاعوه في عمرهم القصير في الدنيا من طاعة الله تعالى وعبادته وحده ولو صبروا في مدة الدنيا القصيرة لفازوا كما فاز أولياؤه المتقون ( قال بل لبثتم في الأرض عدد سنين ) أي كم كانت إقامتكم في الدنيا ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين ) أي الحاسبين ( قال إن لبثتم إلا قليلا ) أي مدة يسيرة على كل تقدير ( لو أنكم كنتم تعلمون ) أي لما آثرتم الفاني على الباقيولما تصرفتم لأنفسكم هذا التصرف السيء ولااستحققتم من الله سخطه في تلك المدة اليسيرة فلو أنكم صبرتم على طاعة الله وعبادته كما فعل المؤمنون لفزتم كما فازوا قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير حدثنا الوليد حدثنا صفوان عن أيفع بن عبد الكلاعي أنه سمعه يخطب الناس فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000