السماء في غدوة أو روحة فلذلك سمى أبو بكر الصديق
قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذان عن أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول ما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي نايم عندي فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا فلما كان قبيل الفجر أهبنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى الصبح وصلينا معه قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة الغداء معكم الآن كما ترين الكلبي متروك بمرة ساقط لكن رواه أبو يعلى في مسنده عن محمد بن إسماعيل الأنصاري عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن أبي صالح عن أم هانئ بأبسط من هذا السياق فليكتب ههنا وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني ( 24/1059 ) من حديث عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن أم هانئ قالت بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به في بيتي ففقدته من الليل فامتنع مني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل عليه السلام أتاني فأخذ بيدي فأخرجني فإذا على الباب دابة دون البغل وفوق الحمار فحملني عليها ثم انطلق حتى أتى بي إلى بيت المقدس فأراني إبراهيم عليه السلام يشبه خلقه ويشبه خلقي خلقه وأراني موسى آدم طويلا سبط الشعر شبهته برجال أزد شنوءة وأراني عيسى ابن مريم ربعة أبيض يضرب إلى الحمرة شبهته بعروة بن مسعود الثقفي وأراني الدجال ممسوح العين اليمنى شبهته بقطن بن عبد العزى قال وأنا أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم بما رأيت فأخذت بثوبه فقلت إني أذكرك الله إنك تأتي قومك يكذبونك وينكرون مقالتك فأخاف أن يسطوا بك قالت فضرب ثوبه من يدي ثم خرج إليهم فأتاهم وهم جلوس فأخبرهم ما أخبرني فقام جبير بن مطعم فقال يا محمد أن لو كنت لك شأن كما كنت ما تكلمت بما تكلمت به وأنت بين ظهرانينا فقال رجل من القوم يا محمد هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا قال نعم والله قد وجدتهم قد أضلوا بعيرا لهم فهم في طلبه قال هل مررت بإبل لبني فلان قال نعم وجدتهم في مكان كذا وكذا وقد انكسرت لهم ناقة حمراء وعندهم قصعة من ماء فشربت ما فيها قالوا فأخبرنا عدتها وما فيها من الرعاة ثم أتى قريشا فقال لهم سألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاة فلان وفلان وسألتموني عن إبل بني فلان فهي كذا وكذا وفيها من الرعاة ابن أبي قحافة وفلان وفلان وهي تصبحكم بالغداة على الثنية قال فقعدوا على الثنية ينظرون أصدقهم ما قال فاستقبلوا الإبل فسألوهم هل ضل لكم بعير فقالوا نعم فسألوا الآخر هل انكسرت لكم ناقة حمراء قالوا نعم قالوا فهل كانت عندكم قصعة قال أبو بكر أنا والله وضعتها فما شربها أحد ولا أهرقوه في الأرض فصدقه أبو بكر وآمن به فسمي يومئذ الصديق
[ فصل ]
وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها فحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء عليهم السلام ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة فأثبت اسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب وهرب إلى غير مهرب ولم يتحصل على مطلب وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط ومرة من مكة إلى السماء فقط ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء وفرح بهذا الملك وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات وهذا بعيد جدا ولم ينقل هذا عن أحد من السلف ولو تعدد هذا التعدد لأخبر النبي صلى الله عليه وسلم به أمته ولنقله الناس على التعدد والتكرر قال موسى بن عقبة عن الزهري كان الإسراء قبل الهجرة بسنة وكذا قال عروة وقال السدي بستة عشر شهرا والحق أنه عليه السلام أسري به يقظة لا مناما من مكة إلى بيت المقدس راكبا البراق فلما إنتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ثم أتى بالمعراج وهو كالسلم ذو درج يرقى فيها فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السموات السبع فتلقاه من كل سماء
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |