من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) وقالوا ( ربنا عجل لنا قطنا يوم الحساب ) وقوله ( ولن يخلف الله وعده ) أي الذي وعد من إقامة الساعة والإنتقام من أعدائه والإكرام لأؤليائه قال الأصمعي كنت عند أبي عمرو بن العلاء فجاء عمرو بن عبيد فقال يا أبا عمرو هل يخلف الله الميعاد فقال لا فذكر آية وعيد فقال له أمن العجم أنت إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤما وعن الإيعاد كرما أما سمعت قول الشاعر
ليرهب ابن العم مني سطوتي ولا أختتي من سطوة المتهدد
فإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجزه موعدي
وقوله ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) أي هو تعالى لا يعجل فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه لعلمه بأنه على الإنتقام قادر وأنه لا يفوته شيء وإن أجل وأنظر وأملى ولهذا قال بعد هذا ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثني عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مائة عام ورواه الترمذي ( 2353 ) والنسائي ( 11348 ) من حديث الثوري عن محمد بن عمرو به وقال الترمذي حسن صحيح وقد رواه ابن جرير عن أبي هريرة موقوفا فقال حدثني يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن سمير بن نهار قال قال أبو هريرة يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم قلت وما مقدار نصف يوم قال أو ما تقرأ القرآن قلت بلى قال ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه ( 4350 ) حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن شريح بن عبيد عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد وما نصف يوم قال خمسمائة سنة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض ورواه ابن جرير عن ابن يسار عن ابن مهدي وبه قال مجاهد وعكرمة ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية وقال مجاهد هذه الآية كقوله ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عارم محمد بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) وجعل أجل الدنيا ستة أيام وجعل الساعة في اليوم السابع ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) فقد مضت الستة أيام وأنتم في اليوم السابع فمثل ذلك كمثل الحامل إذا دخلت شهرها ففي أية ليلة ولدت كان تماما
الآيات ( الحج 49 : 51 )
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين طلب منه الكفار وقوع العذاب واستعلجوه به ( قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ) أي إنما أرسلني الله إليكم نذيرا بين يدي عذاب شديد وليس إلي من حسابكم من شيء أمركم إلى الله إن شاء عجل لكم العذاب وإن شاء أخره عنكم وإن شاء تاب على من يتوب إليه وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار ( لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ) و ( إنما إنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي آمنت قلوبهم وصدقوا إيمانهم بأعمالهم ( لهم مغفرة ورزق كريم ) أي مغفرة لما سلف من سيئاتهم ومجازاة حسنة على القليل من حسناتهم قال محمد بن كعب القرظي إذا سمعت الله تعالى يقول ( ورزق كريم ) فهو الجنة وقوله ( والذين سعوا في آياتنا معاجزين ) قال مجاهد يثبطون الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال عبد الله بن الزبير مثبطين وقال ابن عباس ( معاجزين ) مراغمين ( أولئك أص
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |