الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 21-584 الجزء

الصفحة التالية

وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين وقع على الشجرة من حب الرب تبارك وتعالى قالوا فكلمه الله عند ذلك فقال له سل فقال إنك إتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا وسخرت له الجن والإنس والشياطين وسخرت له الرياح وأعطيت له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان عليما سبيل فقال له الرب عز وجل وقد إتخذتك خليلا وهو مكتوب في التوراة حبيب الرحمن وأرسلناك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وجعلت أمتك أمة وسطا وجعلت أمتك هم الأولين وهم الآخرين وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له وأعطيتك سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلك وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك الكوثر وأعطيتك ثمانية أسهم الإسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلتك فاتحا خاتما فقال النبي صلى الله عليه وسلم فضلني ربي بست أعطاني فواتح الكلام وخواتيمه وجوامع الحديث وأرسلني إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وقذف في قلوب أعدائي الرعب من مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي وجعلت لي الأرض كلها طهورا ومسجدا قال وفرض عليه خمسين صلاة فلما رجع إلى موسى قال بم أمرت يا محمد قال بخمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا ثم رجع إلى موسى فقال له بكم أمرت قال بأربعين قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم ولقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ربه فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا فرجع إلى موسى فقال بكم أمرت قال أمرت بثلاثين فقال له موسى ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع إلى ربه فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا فرجع إلى موسى عليه السلام فقال بكم أمرت قال أمرت بعشرين قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا فرجع إلى موسى فقال بكم أمرت قال أمرت بعشر قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال فرجع إلى ربه فسأله التخفيف فوضع عنه خمسا فرجع إلى موسى عليه السلام فقال بكم أمرت قال أمرت بخمس قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال قد رجعت إلى ربي حتى استحييت فما أنا براجع إليه قيل أما إنك كما صبرت نفسك على خمس صلوات فإنهن يجزين عنك خمسين صلاة فإن كل حسنة بعشر أمثالها قال فرضى محمد صلى الله عليه وسلم كل الرضا قال وكان موسى عليه السلام من أشدهم عليه حين مر به وخيرهم له حين رجع إليه ثم رواه ابن جرير عن محمد بن عبيد الله عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره شك أبو جعفر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بمعناه وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي ( دلائل2/396 ) عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي عن محمد بن الحسن السكوني البالسي بالرملة حدثنا علي بن سهل فذكر مثل ما رواه ابن جرير عنه وذكر البيهقي ( 2/397 ) أن الحاكم أبا عبد الله رواه عن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني عن جده عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن حاتم بن إسماعيل حدثني عيسى بن ماهان يعني أبا جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال ابن أبي حاتم ذكر أبو زرعة حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يونس ابن بكير حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس البكري عن أبي العالية أو غيره شك عيسى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000