الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 204-584 الجزء

الصفحة التالية

ويعلم ما تكتمون ) أي إن الله يعلم الغيب جميعه ويعلم ما يظهره العباد وما يسرون يعلم الظواهر والضمائر ويعلم السر وأخفى ويعلم ما العباد عاملون في إجهارهم وإسرارهم وسيجزيهم على ذلك القليل والجليل وقوله ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) أي وما أدري لعل هذا فتنة لكم ومتاع إلى حين قال ابن جرير لعل تأخير ذلك عنكم فتنة لكم ومتاع إلى أجل مسمى وحكاه عون عن ابن عباس فالله أعلم ( قال رب أحكم بالحق ) أي افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالحق قال قتادة كانت الأنبياء عليهم السلام يقولون ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك وعن مالك عن زيد بن أسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شهد غزاة قال ( رب أحكم بالحق ) وقوله ( وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ) أي على ما يقولون ويفترون من الكذب ويتنوعون في مقامات التكذيب والإفك والله المستعان عليكم في ذلك

( سورة الحج ) 

  الآيات ( الحج 1 : 2 ) 

 مقدمة تفسير سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحج وهي 

مدنية يقول تعالى آمرا عباده بتقواه ومخبرا لهم بما يستقبلون من أهوال يوم القيامة وزلازلها وأحوالها وقد اختلف المفسرون في زلزلة الساعة هل هي بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى عرصات القيامة أو ذلك عبارة عن زلزلة الأرض قبل قيام الناس من أجداثهم كما قال تعالى ( إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ) وقال تعالى ( وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة ) الآية وقال تعالى ( إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا ) الآية فقال قائلون هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا وأول أحوال الساعة وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة في قوله ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) قال قبل الساعة رواه ابن أبي حاتم من حديث الثوري عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن علقمة فذكره قال وروى عن الشعبي وإبراهيم وعبيد بن عمير نحو ذلك وقال أبو كدينة عن عطاء عن عامر الشعبي ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) قال هذا في الدنيا قبل يوم القيامة وقد أورد الإمام أبو جعفر بن جرير مستند من قال ذلك في حديث الصور من رواية إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة عن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب القرظي عن رجل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر قال أبو هريرة يا رسول الله وما الصور قال قرن قال فكيف هو قال قرن عظيم فيه ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله ويأمره فيمدها ويطولها ولا يفتر وهي التي يقول الله تعالى ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق ) فتسير الجبال فتكون ترابا وترج الأرض بأهلها رجا وهي التي يقول الله تعالى ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة ) فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفوها بأهلها وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح فيمد الناس على ظهرها فتذهل المراضع وتضع الحوامل ويشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ويولى الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا وهي التي يقول الله تعالى ( يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000