الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 169-584 الجزء

الصفحة التالية

أبي الضحاك سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها وهي شجرة الخلد ورواه الإمام أحمد ( 2/455 ) وقوله ( فأكلا منها فبدت لهما سؤاتهما ) قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال قال صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه فأول ما بدا منه عورته فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة فأخذت شعره شجرة فنازعها فناداه الرحمن يا آدم مني تفر فلما سمع كلام الرحمن قال يا رب لا ولكن استحياء أرأيت إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة قال نعم فذلك قوله ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) وهذا منقطع بين الحسن وأبي بن كعب فلم يسمعه منه وفي رفعه نظر أيضا وقوله ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) قال مجاهد يرقعان كهيئة الثوب وكذا قال قتادة والسدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن عون حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) قال ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوآتهما وقوله ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) قال البخاري ( 4738 ) حدثنا قتيبة حدثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حاج موسى آدم فقال له أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم قال آدم يا موسى أنت الذي أصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره الله علي قبل أن يخلقني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى وهذا الحديث له طرق في الصحيحين ( خ3409 و 4736 و 6614 م2652 ) وغيرهما من المسانيد وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني أنس بن عياض عن الحارث بن أبي ذئاب عن يزيد بن هرمز قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى قال موسى أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك قال آدم أنت موسى الذي أصطفاك الله برسالته وكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم قال أفتلومني على أن عملت عملا كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى قال الحارث وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( م2652 )

الآيات ( طه 123 : 126 ) 

 يقول تعالى لآدم وحواء وإبليس اهبطوا منها جميعا أي من الجنة كلكم وقد بسطنا ذلك في سورة البقرة ( بعضكم لبعض عدو ) قال آدم وذريته وإبليس وذريته وقوله ( فإما يأتينكم مني هدى ) قال أبو العالية الأنبياء والرسل والبيان ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) قال ابن عباس لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ( ومن أعرض عن ذكري ) أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه ( فإن له معيشة ضنكا ) في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبه يتردد فهذا من ضنك المعيشة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( فإن له معيشة ضنكا ) قال الشقاء وقال العوفي عن ابن عباس ( فإن له معيشة ضنكا ) قال كل ما أعطيته عبدا من عبادي قل أو كثر لا يتقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة ويقال أيضا إن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000