الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 142-584 الجزء

الصفحة التالية

وابن زيد يعني صوتا وقال الحسن وقتادة هل ترى عينا أو تسمع صوتا والركز في أصل اللغة هو الصوت الخفي قال الشاعر

 فتوجست ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها

( سورة طه ) 

  الآيات ( طه 1 : 8 ) 

 مقدمة تفسير سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم سورة طه وهي مكية روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد ( ص166 ) عن زياد بن أيوب عن إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحرقة يعني عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما سمعت الملائكة قالوا طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسن تتكلم بهذا هذا حديث غريب وفيه نكارة وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما 

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورةالبقرة بما أغنى عن إعادته وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي حدثنا أبو أحمد يعني الزبيري أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال طه يا رجل وهكذا روى عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب وأبي مالك وعطية العوفي والحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن أبزى أنهم قالوا يا طه بمعنى يا رجل وفي رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها يا رجل وقال أبو صالح هي معربة وأسند القاضي عياض في كتابه الشفاء من طريق عبد بن حميد في تفسيره حدثنا هاشم بن القاسم عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى فأنزل الله تعالى ( طه ) يعني طأ الأرض يا محمد ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ثم قال ولا يخفى ما في هذا من الإكرام وحسن المعاملة وقوله ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) قال جويبر عن الضحاك لما أنزل الله القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم قام به هو وأصحابه فقال المشركون من قريش ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى فأنزل الله تعالى ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ) فليس الأمر كما زعمه المبطلون بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرا كثيرا كما ثبت في الصحيحين ( خ71 م1037 ) عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال ( 2/1381 ) حدثنا أحمد بن زهير حدثنا العلاء بن مسلمة حدثنا إبراهيم الطالقاني حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي إسناده جيد وثعلبة بن الحكم هذا هو الليثي ذكره أبو عمرو في استيعابه ( 275 ) وقال نزل البصرة ثم تحول إلى الكوفة وروى عنه سماك بن حرب وقال مجاهد في قوله ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) هي كقوله ( فأقرءوا ما تيسر منه ) وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة وقال قتادة ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) لا والله ما جعله شقاء ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة ( إلا تذكرة لمن يخشى ) أن الله أنزل كتابه وبعث رسوله رحمة رحم بها عباده ليتذكر ذاكر وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه وقوله ( تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى ) أي هذا القرآن الذي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000