عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام وليس من الشجر شيء يلقح غيرها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر وليس من الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران هذا حديث منكر جدا ورواه أبو يعلى ( 455 ) عن شيبان به وقرأ بعضهم ( تساقط ) بتشديد السين وآخرون بتخفيفها وقرأ أبو نهيك ( تسقط عليك رطبا جنيا ) وروى أبو إسحاق عن البراء أنه قرأها ( يساقط ) أي الجذع والكل متقارب وقوله ( فإما ترين من البشر أحدا ) أي مهما رأيت من أحد ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) المراد بهذا القول الإشارة إليه بذلك لا أن المراد به القول اللفظي لئلا ينافي ( فلن أكلم اليوم إنسيا ) قال أنس بن مالك في قوله ( إني نذرت للرحمن صوما ) قال صمتا وكذا قال ابن عباس والضحاك وفي رواية عن أنس صوما وصمتا وكذا قال قتادة وغيرهما والمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام نص على ذلك السدي وقتادة وعبد الرحمن ابن زيد قال ابن إسحاق عن حارثة قال كنت عند ابن مسعود فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر فقال ما شأنك قال أصحابه حلف أن لا يكلم الناس اليوم فقال عبد الله بن مسعود كلم الناس وسلم عليهم فإن تلك امرأة علمت أن أحدا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج يعني بذلك مريم عليها السلام ليكون عذرا لها إذا سئلت ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير رحمهما الله وقال عبد الرحمن بن زيد لما قال عيسى لمريم ( لا تحزني ) قالت وكيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج ولا مملوكة أي شيء عذري عند الناس ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا قال لها عيسى أنا أكفيك الكلام ( فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) قال هذا كله من كلام عيسى لأمه وكذا قال وهب
يقول تعالى مخبرا عن مريم حين أمرت أن تصوم يومها ذلك وأن لا تكلم أحدا من البشر فإنها ستكفي أمرها ويقام بحجتها فسلمت لأمر الله عز وجل واستسلمت لقضائه فأخذت ولدها فأتت به قومها تحمله فلما رأوها كذلك أعظموا أمرها واستنكروه جدا وقالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا أي أمرا عظيما قاله مجاهد وقتادة والسدي وغير واحد وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا سيار حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا أبو عمران الجوني عن نوف البكالي قال وخرج قومها في طلبها قال وكانت من أهل بيت نبوة وشرف فلم يحسوا منها شيئا فلقوا راعي بقر فقالوا رأيت فتاة كذا وكذا نعتها قال لا ولكني رأيت الليلة من بقري ما لم أره منها قط قالوا وما رأيت قال رأيتها الليلة تسجد نحو هذا الوادي قال عبد الله بن أبي زياد وأحفظ عن سيار أنه قال رأيت نورا ساطعا فتوجهوا حيث قال لهم فأستقبلتهم مريم فلما رأتهم قعدت وحملت ابنها في حجرها فجاؤا حتى قاموا عليها ( قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا ) أمرا عظيما ( يا اخت هارون ) أي شبيهة هارون في العبادة ( ما كان أبوك أمرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) أي أنت من بيت طيب طاهر معروف بالصلاح والعبادة والزهادة فكيف صدر هذا منك قال علي بن أبي طلحة والسدي قيل لها ( يا اخت هارون ) أي أخي موسى وكانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم وللمضري يا أخا مضر وقيل نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون فكانت تتأسى به في الزهادة والعبادة وحكى ابن جرير
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |