وهكذا رواه إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة مرفوعا وروي عن قتادة عن أنس بن مالك مرفوعا بنحوه روى ذلك كله ابن جرير رحمه الله وفي الصحيحين ( خ7423 ) إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وقوله تعالى ( نزلا ) أي ضيافة فإن النزل الضيافة وقوله ( خالدين فيها ) أي مقيمين ساكنين فيها لا يظعنون عنها أبدا ( لا يبغون عنها حولا ) أي لا يختارون عنها غيرها ولا يحبون سواها كما قال الشاعر
فحلت سويدا القلب لا أنا باغيا سواها ولا عن حبها أتحول
وفي قوله ( لا يبغون عنها حولا ) تنبيه على رغبتهم فيها وحبهم لها مع أنه قد يتوهم فيمن هو مقيم في المكان دائما أنه قد يسأمه أو يمله فأخبر أنهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولا ولا ظعنا ولا رحلة ولا بدلا
الآيات ( الكهف 109 )
يقول تعالى ( قل ) يا محمد لو كان ماء البحر مدادا للقلم الذي يكتب به كلمات الله وحكمه وآياته الدالات لنفد البحر قبل أن يفرغ كتابة ذلك ( ولو جئنا بمثله ) أي بمثل البحر آخر ثم آخر وهلم جرا بحور تمده ويكتب بها لما نفدت كلمات الله كما قال تعالى ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) وقال الربيع بن أنس إن مثل علم العباد في علم الله كقطرة من ماء البحر كلها وقد أنزل الله ذلك ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) يقول لو كانت تلك البحور مداد لكلمات الله والشجر كله أقلام لانكسرت الأقلام وفنى ماء البحر وبقيت كلمات الله قائمة لا يفنيها شيء لأن أحدا لا يستطيع أن يقدر قدره ولا يثنى عليه كما ينبغي حتى يكون هو الذي يثنى على نفسه إن ربنا كما يقول وفوق ما نقول إن مثل نعيم الدنيا أولها وآخرها في نعيم الآخرة كحبة من خردل في خلال الأرض كلها
الآيات ( الكهف 110 )
روى الطبراني من طريق هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس الكوفي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان أنه قال هذه آخر آية أنزلت يقول تعالى لرسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه ( قل ) لهؤلاء المشركين المكذبين برسالتك إليهم إنما أنا بشر مثلكم فمن زعم أنه كاذب فليأت بمثل ما جئت به فإني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به من الماضي عما سألتم من قصة أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين مما هو مطابق في نفس الأمر لولا ما أطلعني الله عليه وإنما أخبركم أنما إلهكم الذي أدعوكم إلى عبادته إله واحد لا شريك له ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) أي ثوابه وجزاءه الصالح ( فليعمل عملا صالحا ) أي ما كان موافقا لشرع الله ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له وهذان ركنا العمل المتقبل لا بد أن يكون خالصا لله صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن أبي حاتم من حديث معمر عن عبد الكريم الجزري عن طاوس قال قال رجل يا رسول الله إني أقف المواقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزلت هذه الآية ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وهكذا أرسل هذا مجاهد وغير واحد
الإخلاص في العبادة
وقال الأعمش حدثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم عن شهر بن حوشب قال جاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال أنبئني عما أسألك عنه أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ويحج ويبتغي وجه الله ويحب أن يحمد فقال عبادة ليس له شيء إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن كان له معي شرك فهو له كله لا حاجة لي فيه وقال الإمام أحمد ( 3/30 ) حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير حدثنا كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |