الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 9-594 الجزء

الصفحة التالية

الأكيد على أكله والتغذي به وفيه دلالة على شمول اللحم لجميع الأجزاء من الشحم وغيره وفي الصحيحين ( خ 2236 م 1581 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام وفي صحيح البخاري من حديث أبي سفيان أنه قال لهرقل ملك الروم نهانا عن الميتة والدم وقوله ( وما أهل لغير الله به ) أي ماذبح فذكر عليه اسم غير الله فهو حرام لأن الله تعالى أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم فمتى عدل عن ذلك وذكر عليها إسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك من سائر المخلوقات فإنها حرام بالإجماع وإنما اختلف العلماء في متروك التسمية إما عمدا أو نسيانا كما سيأتي تقريره في سورة الأنعام وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال نزل آدم بتحريم أربع ( الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ) وإن هذه الأربعة أشياء لم تحل قط ولم تزل حراما منذ خلق الله السموات والأرض فلما كانت بنو إسرائيل حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بذنوبهم فلما بعث الله عيسى ابن مريم عليه السلام نزل بالأمر الأول الذي جاء به آدم وأحل لهم ما سوى ذلك فكذبوه وعصوه وهذا أثر غريب وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ربعى عن عبد الله قال سمعت الجارود بن أبي سبرة قال هو جدي قال كان رجل من بني رباح يقال له ابن وائل وكان شاعرا نافرا غالبا أبا الفرزدق بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مئة من إبله وهذا مئة من إبله إذا وردت الماء فلما وردت الماء قاما إليها بسيفيها فجعلا يكسفان عراقيبها قال فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم قال وعلي بالكوفة قال فخرج علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء وهو ينادي يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بها لغير الله هذا أثر غريب ويشهد له بالصحة مارواه أبو داود ( 2820 ) حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف بن أبي ريحانة عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب ثم قال أبو داود محمد بن جعفر هو غندر أوقفه علي بن عباس تفرد به أبو داود وقال أبو داود أيضا حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا جرير بن حازم عن الزبير بن خريت قال سمعت عكرمة يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتبارين أن يؤكل ثم قال أبو داود أكثر من رواه غير ابن جرير لا يذكر فيه ابن عباس تفرد به أيضا قوله ( والمنخنقة ) وهي التي تموت بالخنق إما قصدا وإما اتفاقا بأن تتخبل في وثاقتها فتموت به فهي حرام وأما ( الموقوذة ) فهي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد حتى تموت كما قال ابن عباس وغير واحد هي التي تضرب بالخشبة حتى يوقذها فتموت قال قنادة كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصى حتى إذا ماتت أكلوها وفي الصحيح ( خ 5477 م 1929 ) أن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب قال إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصاب بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله ففرق بين ما أصابه بالسهم أو بالمزراق ونحوه بحده فأحله وما أصاب بعرضه فجعله وقيذا لم يحله وهذا مجمع عليه عند الفقهاء واختلفوا فيما إذا صدم الجارحة الصيد فقتله بثقله ولم يجرحه على قولين هما قولان للشافعي رحمه الله

[ أحدهما ] لا يحل كما في السهم والجامع أن كلا منهما ميت بغير جرح فهو وقيذ

[ والثاني ] أنه يحل لأنه حكم بإباحة ماصاده الكلب ولم يستفصل فدل على إباحة ماذكرناه لأنه قد دخل في العموم وقد قررت لهذه المسألة فصلا فليكتب ها هنا

صيد الكلب

[ فصل ] اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيما إذا أرسل كلبا على صيد فقتله بثقله ولم يجرحه أو صدمه هل يحل أم لا على قولين

[ أحدهما ] أن ذلك حلال لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وكذا عمومات حديث عدي بن حاتم وهذا قول حكاه الأصحاب عن الشافعي رحمه الله وصححه بعض المتأخرين منهم كالنووي والرافعي

[ قلت ] وليس بذلك بظاهر من كلام الشافعي في الأم والمختصر فإنه قال في كلا الموضعين يحتمل معنيين ثم وجه كل منهما فحمل ذلك الأصحاب منه فأطلقوا في المسألة قولين عنه اللهم إلا أنه في بحثه للقول بالحل رشحه قليلا ولم يصرح بواحد منهما ولا جزم به والقول بذلك أعني الحل نقله ابن الصباغ عن أبي حنيفة من رواية الحسن بن زياد عنه ولم يذكر غير ذلك وأما أبو جعفر بن جرير فحكاه في تفسيره


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000