الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 86-594 الجزء

الصفحة التالية

وسوء الحساب والخلود في النار ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ) هكذا ذكره ابن أبي حاتم وقد رواه ابن مردويه من طريق هشام بن عمار عن مسلم عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وساقه أيضا من طريق سعيد بن غفير عن مسلمة عن أبي عبد الرحمن الكوفي عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وهذا حديث ضعيف على كل حال والله أعلم وقوله تعالى ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه مااتخذوهم أولياء ) أي لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسول والقرآن لما ارتكبوا ماارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل إليه ( ولكن كثيرا منهم فاسقون ) أي خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله

الآيات ( المائده 82 : 86 ) 

 قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى أخضلوا لحاهم وهذا القول فيه نظر لآن هذه الآية مدنية وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة وقال سعيد بن جبير والسدي وغيرهما نزلت في وفد بعثهم النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا كلامه ويروا صفاته فلما رأوه وقرأ عليهم القرآن أسلموا وبكوا وخشعوا ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبروه وقال السدي فهاجر النجاشي فمات في الطريق وهذا من أفراد السدي فإن النجاشي مات وهو ملك الحبشة وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات وأخبر به أصحابه وأخبر أنه مات بأرض الحبشة ثم اختلف في عدة هذا الوفد فقيل إثنا عشر سبعة قساوسة وخمسة رهابين وقيل بلالعكس وقيل خمسون وقيل بضع وستون وقيل سبعون رجلا فالله أعلم وقال عطاء بن أبي رباح هم قوم من أهل الحبشة أسلموا حين قدم عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين وقال قتادة وهم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا واختار ابن جرير أن هذه الآيات نزلت في صفة أقوام بهذه المثابة سواء كانوا من الحبشة أو غيرها فقوله تعالى ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) وما ذاك إلا لأن كفر اليهود كفر عناد وجحود ومباهته للحق وغمط للناس وتنقص بحملة العلم ولهذا قتلوا كثيرا من الأنبياء حتى هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة وسموه وسحروه وألبوا عليه أشباههم من المشركين عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة قال الحافظ أبو بكر بن مردويه عند تفسير هذه الآية حدثنا أحمد بن محمد بن السري حدثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي حدثنا علي بن سعيد العلاف حدثنا أبو النضر عن الأشجعي عن سفيان عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماخلا يهودي بمسلم قط إلا هم بقتله ثم رواه عن محمد بن أحمد بن إسحاق اليشكري حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي حدثنا فرج بن عبيد حدثنا عباد بن العوام عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماخلا يهودي بمسلم إلا حدث نفسه بقتله وهذا


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000