زعمت فرق النصارى الجهلة عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ثم قال تعالى ( انظر كيف نبين لهم الآيات ) أي نوضحها ونظهرها ( ثم انظر أنى يؤفكون ) أي ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون وبأي قول يتمسكون وإلى أي مذهب من الضلال يذهبون
يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان ومبينا له أنه لا تستحق شيئا من الإلية فقال تعالى ( قل ) أي يامحمد لهؤلاء العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم ودخل في ذلك النصارى وغيرهم ( أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) أي لا يقدر على دفع ضر عنكم ولا إيصال نفع إليكم ( والله هو السميع العليم ) أي السميع لأقوال عباده العليم بكل شيء فلم عدلتم عنه إلى عبادة جماد لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم شيئا ولا يملك ضرا ولا نفعا لغيره ولا لنفسه ثم قال ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) أي لا تجاوزرا الحد في اتباع الحق ولا تطروا من أمرتهم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء فجعلتموه إلها من دون الله وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخكم شيوخ الضلال الذين هم سلفكم ممن ضل قديما ( وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) أي وخرجوا عن طريق الاستقامة والإعتدال إلى طريق الغواية والضلال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال وقد كان قائم قام عليهم فأخذ بالكتاب والسنة زمانا فأتاه الشيطان فقال إنما تركب أثرا أو أمرا قد عمل قبلك فلا تحمد عليه ولكن إبتدع أمرا من قبل نفسك وادع إليه وأجبر الناس عليه ففعل ثم أذكر بعد فعله زمانا فأراد أن يتوب منه فخلع سلطانه وملكه وأراد أن يتعبد فلبث في عبادته أياما فأتى فقيل له لو أنك تبت من خطيئة عملتها فيما بينك وبين ربك عسى أن يتاب عليك ولكن ضل فلان وفلان وفلان في سبيلك حتى فارقوا الدنيا وهم على الضلالة فكيف لك بهداهم فلا توبة لك أبدا ففيه سمعنا وفي أشباهه هذه الآية ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل )
يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل فيما أنزله على داود نبيه عليه السلام وعلى لسان عيسى ابم مريم بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه قال العوفي عن ابن عباس لعنوا في التوراة والإنجيل وفي الزبور وفي الفرقان ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم فقال تعالى ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون ) أي كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم ثم ذمهم على ذلك ليحذروا أن يركب مثل الذي ارتكبوه فقال لبئس ماكانوا يفعلون وقال الإمام أحمد ( 1/391 ) رحمه الله حدثنا يزيد حدثنا شريك بن عبد الله عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم قال يزيد وأحسبه قال في أسواقهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |