تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى من اللكية واليعقوبية والنسطورية ممن قال منهم بأن المسيح هو الله تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوا كبيرا هذا وقد تقدم لهم أن المسيح عبد الله ورسوله وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال إني عبد الله ولم يقل إني أنا الله ولا ابن الله بل قال ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) إلى أن قال ( وأن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته آمرا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له ولهذا قال تعالى ( وقال المسيح يا بنيإسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله ) أي فيعبد معه غيره ( فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) أي فقد أوجب له النار وحرم عليه الجنة كما قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن شاء ) وقال تعالى ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) وفي الصحيح ( خ 3062 م 111 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في الناس إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وفي لفظ مؤمنة وتقدم في أول سورة النساء عن قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به حديث يزيد بن بابنوس عن عائشة الدواوين ثلاثة فذكر منهم ديوانا لا يغفره الله وهو الشرك بالله قال الله تعالى ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) والحديث في مسند أحمد ( 6/240 ) ولهذا قال تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) أي وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منفذ مما هو فيه وقوله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم حدثنا الفضل حدثني أبو صخر في قول الله تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) قال هو قول اليهود عزير ابن الله وقول النصارى المسيح ابن الله فجعلوا الله ثالث ثلاثة وهذا قول غريب في تفسير الآية أن المراد بذلك طائفتي اليهود والنصارى والصحيح أنها نزلت في النصارى خاصة قاله مجاهد وغير واحد ثم اختلفوا في ذلك فيل المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة وهو أقنوم الأب وأقنوم الأبن وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا قال ابن جرير وغيره والطوائف الثلاثة من الملكية واليعقوبية والنسطورية تقول بهذه الأقانيم وهم مختلفون فيها اختلافا متباينا ليس هذا موضع بسطه وكل فرقة منهم تكفر الأخرى والحق أن الثلاثة كافرة وقال السدي وغيره نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الإعتبار قال السدي وهي كقوله تعالى في آخر السورة ( وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ) الآية وهذا القول هو الأظهر والله أعلم قال الله تعالى ( وما من إله إلا إله واحد ) أي ليس متعددا بل هو وحده لا شريك له إله جميع الكائنات وسائر الموجودات ثم قال تعالى متوعدا لهم ومتهددا ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ) أي من هذا الافتراء والكذب ( ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) أي في الآخرة من الأغلال والنكال ثم قال ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك يدعوهم إلى التوبة والمغفرة فكل من تاب إليه تاب عليه وقوله تعالى ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) أي له سوية أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه وإنه عبد من عباد الله ورسول من رسله الكرام كما قال ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) وقوله ( وأمه صديقة ) أي مؤمنة به مصدقة له وهذا أعلى مقامها فدل على أنها ليست بنبية كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة أم إسحاق ونبوة أم موسى ونبوة أم عيسى استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم وبقوله ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) وهذا معنى النبوة والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال قال الله تعالى ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله الإجماع على ذلك وقوله تعالى ( كانا يأكلان الطعام ) أي يحتاجان إلى التغذية به وإلى خروجه منهما فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |