الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 81-594 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( المائده 68 : 69 ) 

 تعالى قل يا محمد ( يا أهل الكتاب لستم على شيء ) أي من الدين حتى تقيموا التوراة والإنجيل أي حتى تؤمنوا بجميع مابأيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء وتعلموا بما فيها ومما فيها الإيمان بمحمد والأمر باتباعه صلى الله عليه وسلم والإيمان بمبعثه والاقتداء بشريعته ولهذا قال ليث بن أبي سليم عن مجاهد في قوله ( وما أنزل إليكم من ربكم ) يعني القرآن العظيم وقوله ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) تقدم تفسيره ( فلا تأس على القوم الكافرين ) أي فلا تحزن عليهم ولا يهيدنك ذلك منهم ثم قال ( إن الذين آمنوا ) وهم المسلمون ( والذين هادوا ) وهم حملة التوراة ( والصابئون ) لما طال الفصل حسن العطف بالرفع والصابئون طائفة بين النصارى والمجوس ليس لهم دين قاله مجاهد وعنه بين اليهود والمجوس وقال سعيد بن جبير بين اليهود والنصارى وعن الحسن والحكم إنهم كالمجوس وقال قتادة هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى غير القبلة ويقرؤن الزبور وقال وهب بن منبه هم قوم يعرفون الله وحده وليست لهم شريعة يعملون بها ولم يحدثوا كفرا وقال ابن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال الصابئون هم قوم مما يلى العراق وهم بكوثى وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ويصومون كل سنة ثلاثين يوما ويصلون إلى اليمين كل يوم خمس صلوات وقيل غير ذلك وأما النصارى فمعروفون وهم حملة الإنجيل والمقصود أن كل فرقة آمنت بالله وباليوم الآخر وهو الميعاد والجزاء يوم الدين وعملت عملا صالحا ولا يكون ذلك كذلك حتى يكون موافقا للشريعة المحمدية بعد إرسال صاحبها المبعوث إلى جميع الثقلين فمن اتصف بذلك فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا على ما تركوا وراء ظهورهم ولا هم يحزنون وقد تقدم الكلام على نظيراتها في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ها هنا 

الآيات ( المائده 70 : 71 ) 

 يذكر تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السمع والطاعة لله ولرسوله فنقضوا تلك العهود والمواثيق واتبعوا آراءهم وأهواءهم وقدموا على الشرائع فما وافقهم منها قبلوه وما خالفهم ردوه ولهذا قال تعالى ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا أن لا تكون فتنة ) أي وحسبوا أن لا يترتب لهم شر على ماصنعوا فترتب هو أنهم عموا عن الحق وصموا فلا يسمعون حقا ولا يهتدون إليه ( ثم تاب الله عليهم ) أي مما كانوا فيه ( ثم عموا وصموا ) أي بعد ذلك ( كثير منهم والله بصير بما يعملون ) أي مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية منهم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000