رسالته والله يعصمك من الناس ) قال فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال إن الله قد عصمني من الجن والإنس رواه الطبري عن يعقوب بن غيلان العماني عن أبي كريب به وهذا أيضا حديث غريب والصحيح أن هذه الآية مدنية بل هي من أواخر ما نزل بها والله أعلم ومن عصمة الله لرسوله حفظه له من أهل مكة وصناديدها وحسادها ومعانديها ومترفيها مع شدة العداوة والبغضة ونصب المحاربة ليلا ونهارا بما يخلقه الله من الأسباب العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب إذ كان رئيسا مطاعا كبيرا من قريش وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لاشرعية ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه واحترموه فلما مات عمه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرا ثم قيض الله له الآنصار فبايعوه على الإسلام وعلى أن يتحول إلى دارهم وهي المدينة فلما صار اليها منعوه من الأحمر والأسود وكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده الله ورد كيده عليه كما كاده اليهود بالسحر فحماه الله منهم وأنزل عليه سورتي المعوذتين دواء لذلك الداء ولما سمه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر أعلمه الله به وحماه منه ولهذا أشباه كثيرون جدا يطول ذكرها فمن ذلك ماذكره المفسرون عند هذه الآية الكريمة قال أبو جعفر بن جرير حدثنا الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال من يمنعك مني فقال الله عز وجل فردعت يد الأعرابي وسقط السيف منه وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه فأنزل الله عز وجل ( والله يعصمك من الناس ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن عبيدة حدثني زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار نزل ذات الرقاع بأعلى نخل فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه فقال غورث بن الحارث من بني النجار لأقتلن محمدا فقال له أصحابه كيف تقتله قال أقول له أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتلته به قال فأتاه فقال يامحمد أعطني سيفك أشيمه فأعطاه إياه فرعدت يده حتى سقط السيف من يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حال الله بينك وبين ما تريد فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وهذا حديث غريب من هذا الوجه وقصه غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح ( 4136 ) وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الوهاب حدثنا آدم حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا إذا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزل تحتها فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها فجاء رجل فأخذه فقال يامحمد من يمنعك مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يمنعني منك ضع السيف فوضعه فأنزل الله عز وجل ( والله يعصمك من الناس ) وكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن عبد الله بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن المؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة به وقال الإمام أحمد ( 3/471 ) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا إسرائيل يعني الجشمي سمعت جعدة هو ابن خالد بن الصمة الجشمي رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ورأى رجلا سمينا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يومئ إلى بطنه بيده ويقول لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك قال وأتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل فقيل هذا أراد أن يقتلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم ترع لم ترع ولو أردت ذلك لم يسلطك الله علي
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |