الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 8-594 الجزء

الصفحة التالية

عز وجل ويستثنى من الميتة السمك فإنه حلال سواء مات بتذكية أو غيرها لما رواه مالك ( 1/22 ) في موطئه والشافعي ( 1/19 ) وأحمد ( 2/237 ) في مسنديهما وأبو داود ( 83 ) والترمذي ( 69 ) والنسائي ( 1/50 ) وابن ماجة ( 386 ) في سننهم وابن خزيمة ( 111 ) وابن حبان ( 1243 ) في صحيحهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهكذا الجراد لما سيأتي من الحديث وقوله ( والدم ) يعني به المسفوح كقوله ( أو دما مسفوحا ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير قال ابن أبي حاتم حدثنا كثير بن شهاب المذحجي حدثنا محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن الطحال فقال كلوه فقالوا إنه دم فقال إنما حرم عليكم الدم المسفوح وكذا رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت إنما نهي عن الدم السافح وقد قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ( 2/607 ) حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال وكذا رواه أحمد بن حنبل ( 2/97 ) وابن ماجة ( 3314 ) والدارقطني ( 4/272 ) والبيهقي ( 9/257 ) من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف قال الحافظ البيهقي ورواه إسماعيل بن أبي أدريس عن أسامة وعبد الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعا قلت وثلاثتهم كلهم ضعفاء ولكن بعضهم أصلح من بعض وقد رواه سليمان بن بلال أحد الاثبات عن زيد بن أسلم عن ابن عمر فوقفه بعضهم عليه قال الحافظ أبو زرعة الرازي وهو أصح وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا بشير بن سريج عن أبي غالب عن أبي أمامة وهو صدى بن عجلان قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله وأعرض عليهم شرائع الإسلام فأتيتهم فبينما نحن كذلك إذ جاءوا بقصعة من دم فاجتمعوا عليها يأكلونها فقالوا هلم ياصدى فكل قال قلت ويحكم إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم فأقبلوا عليه قالوا وما ذاك فتلوت عليهم هذه الآية ( حرمت عليكم الميتة والدم ) الآية ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث ابن أبي الشوارب بإسناد مثله وزاد بعد هذا السياق قال فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ويأبون علي فقلت ويحكم اسقوني شربة من ماء فإني شديد العطش قال وعلي عباءتي فقالوا لا ولكن ندعك حتى تموت عطشا قال فاغتممت وضربت برأسي في العباء ونمت على الرمضاء في حر شديد قال فأتاني آت في منامي بقدح من زجاج لم ير الناس أحسن منه وفيه شراب لم ير الناس ألذ منه فأمكنني منه فشربته فلما فرغت من شرابي استيقظت فلا والله ماعطشت ولا عريت بعد تيك الشربة ورواه الحاكم في مستدركه ( 3/642 ) عن علي بن حمشاذ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن سلمة بن عياش العامري حدثنا صدقة بن هرم عن أبي غالب عن أبي أمامة وذكر نحوه وزاد بعد قوله بعد تيك الشربة فسمعتهم يقولون أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه بمذقة فأتوني بمذقة فقلت لاحاجة فيها إن الله أطعمني وسقاني وأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم وما أحسن ما أنشد الأعشى في قصيدته التي ذكرها ابن إسحاق

 وإياك والميتات لا تقربنها ولاتأخذن عظما حديدا فتفصدا 

أي لا تفعل فعل الجاهلية وذلك أن أحدهم كان إذا جاع يأخذ شيئا محددا من عظم فيفصد به بعيره أو حيوانا من أي صنف كان فيجمع ما يخرج منه من الدم فيشربه ولهذا حرم الله الدم على هذه الأمة ثم قال الأعشى 

 وذا النصب المنصوب لا تأتينه ولا تعبد الأصنام والله فاعبدا 

قوله ( ولحم الخنزير ) يعني إنسيه ووحشيه واللحم يعمم جميع أجزائه حتى الشحم ولا يحتاج إلى تحذلق الظاهرية في جمودهم ها هنا وتعسفهم في الاحتجاج بقوله ( فإنه رجس أو فسقا ) يعنون قوله تعالى ( إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس ) أعادوا الضمير فيما فهموه على الخنزير حتى يعمم جميع أجزائه وهذا بعيد من حيث اللغة فإنه لا يعود الضمير إلا إلى المضاف دون المضاف إليه والأظهر أن اللحم يعمم جميع الأجزاء كما هو المفهوم من لغة العرب ومن العرف المطرد وفي صحيح مسلم ( 2260 ) عن بريدة بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه فإذا كان هذا التنفير لمجرد اللمس فكيف يكون التهديد والوعيد


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000