الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 70-594 الجزء

الصفحة التالية

لعبد الله بن أبي يا أبا الحباب مابخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه قال قد قبلت فأنزل الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآيتين ثم قال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك بن الصيف أغركم إن أصبتم رهطا من قريش لاعلم لهم بالقتال أما لو أمررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد بقتالنا فقال عبادة بن الصامت يا رسول الله إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم كثيرا سلاحهم شديدة شوكتهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود ولا مولى لي إلا الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ من ولاية يهود إني رجل لابد لي منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه فقال إذا أقبل قال فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) إلى قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) وقال محمد بن إسحاق ( 3/70 ) فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت مابينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو قينقاع فحدثني عاصم ابن عمر بن قتادة قال فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نزلوا على حكمه فقام إليه عبد الله بن أبي ابن سلول حين أمكنه الله منهم فقال يامحمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج قال فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يامحمد أحسن في موالي قال فأعرض عنه قال فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رئي لوجهه ظللا ثم قال ويحك أرسلني قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربع مئة حاسر وثلاث مئة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدني في غداة واحدة إني امرؤ أخشى الدوائر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم لك قال محمد بن إسحاق ( 3/71 ) فحدثني أبي إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فجعلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم وقال يا رسول الله أبرأ إلى الله والى رسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ) إلى قوله ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) وقال الإمام أحمد ( 5/201 ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي نعوده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد كنت أنهاك عن حب يهود فقال عبد الله أبغضهم أسعد بن زرارة فمات وكذا رواه أبو داود ( 3094 ) من حديث محمد بن إسحاق

الآيات ( المائده 54 : 56 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإن الله يستبدل به من هو خيرا لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلا كما قال تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) وقال تعالى ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) أي بممتنع ولا صعب وقال تعالى ها هنا


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000