الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 69-594 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( المائده 51 : 53 ) 

 تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) الآية

  موالاة اليهود والنصارى 

 قال ابن أبي حاتم حدثنا كثير بن شهاب حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عياض أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد وكان له كاتب نصراني فرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال إن هذا لحفيظ هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من الشام فقال إنه لا يستطيع فقال عمر أجنب هو قال لا بل نصراني قال فانتهرني وضرب فخذي ثم قال أخرجوه ثم قرأ ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآية ثم قال حدثنا الحسن عن محمد بن الصباح حدثنا عثمان بن عمر أنبأنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال قال عبد الله بن عتبة ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر قال فظنناه يريد هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآية وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن فضيل عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال كل قال الله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) وروي عن أبي الزناد نحو ذلك 

وقوله تعالى ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) أي شك وريب ونفاق ( يسارعون فيهم ) أي يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) أي يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك عند ذلك قال الله تعالى ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) قال السدي يعني فتح مكة وقال غيره يعني القضاء والفصل ( أو أمر من عنده ) قال السدي يعني ضرب الجزية على اليهود والنصارى ( فيصبحوا ) يعني الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين ( على ما أسروا في أنفسهم ) من الموالاة ( نادمين ) أي على ما كان منهم مما لم يجد عنهم شيئا ولا دفع عنهم محذورا بل كان عين المفسدة فإنهم فضحوا وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله الممؤمنين فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهارون أنهم من المؤمنين ويحلفون على ذلك ويتأولون فبان كذبهم وافتراؤهم ولهذا قال تعالى ( ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) وقد اختلف القراء في هذا الحرف فقرأه الجمهور بإثبات الواو في قوله ( ويقول الذين ) ثم منهم من رفع ويقول على الأبتداء ومنهم من نصب عطفا على قوله ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) فتقديره أن يأتي وأن يقول وقرأ أهل المدينة ( يقول الذين آمنوا ) بغير واو وكذلك هو في مصاحفهم على ماذكره ابن جرير قال ابن جريج عن مجاهد ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) تقديره حينئذ ( يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات فذكر السدي أنها نزلت في رجلين قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك اليهودي فآوي إليه وأتهود معه لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث وقال الآخر أما أنا فإني ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصر معه فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآيات وقال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا فأشار بيده إلى حلقه أي أنه الذبح رواه ابن جرير وقيل نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول كما قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس قال سمعت أبي عن عطية بن سعد قال جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لي موالي من يهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000