الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 65-594 الجزء

الصفحة التالية

الثلث فثلث خطاياه وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك ثم قال ابن جرير حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة حدثنا ابن فضيل عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال دفع رجل من قريش رجلا من الأنصار فتدفت ثنيته فرفعه الأنصاري إلى معاوية فلما ألح عليه الرجل قال شأنك وصاحبك قال وأبو الدرداء عند معاوية فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مامن مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة فقال الأنصاري أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعته أذني ووعاه قلبي فخلي سبيل القريشي فقال معاوية مروا له بمال هكذا رواه ابن جرير ورواه الإمام أحمد ( 6/448 ) فقال حدثنا وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية فقال معاوية إنا سنرضيه فألح الأنصاري فقال معاوية شأنك بصاحبك وأبو الدرداء جالس فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة أو حط به عنه به خطيئة فقال الأنصاري فإني قد عفوت وهكذا رواه الترمذي ( 1393 ) من حديث ابن المبارك وابن ماجة ( 2693 ) من حديث وكيع كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به ثم قال الترمذي غريب من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء وقال ابن مردويه حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا محمد بن علي بن زيد حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمران بن ظبيان عن عدي بن ثابت أن رجلا هتم فمه رجل على عهد معاوية رضي الله عنه فأعطي دية فأبى إلا أن ينتقص فأعطي ديتين فأبى فأعطي ثلاثا فأبى فحدث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تصدق بدم فما دونه فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت وقال الإمام أحمد ( 5/316 ) حدثنا سريج بن النعمان حدثنا هشيم عن المغيرة عن الشعبي أن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مامن رجل يخرج من جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به ورواه النسائي ( كبرى 11146 ) عن علي بن حجر بن عبد الحميد ورواه ابن جرير محمود بن خداش عن هشيم كلاهما عن المغيرة به وقال الإمام أحمد ( 5/412 ) حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن مجالد عن عامر عن المحرر بن أبي هريرة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصيب بشيء من جسده فتركه لله كان كفارة له وقوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) قد تقدم عن طاوس وعطاء أنهما قالا كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق

الآيات ( المائده 46 : 47 ) 

 يقول تعالى ( وقفينا ) أي اتبعنا على آثارهم يعني أنبياء بني إسرائيل ( بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ) أي مؤمنا بها حاكما بما فيها ( وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ) أي هدى إلى الحق ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات ( ومصدقا لما بين يديه من التوراة ) أي متبعا لها غير مخالف لما فيها إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ماكانوا يختلفون فيه كما قال تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) ولهذا كان المشهور من قول العلماء أن الإنجيل نسخ بعض أحكام التوراة وقوله تعالى ( وهدى وموعظة للمتقين ) أي وجعلنا الإنجيل هدى يهتدى به وموعظة أي زاجرا عن ارتكاب المحارم والمآثم للمتقين أي لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه وقوله تعالى ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل فيه ) قرئ وليحكم أهل بالنصب على أن اللام لام كي أي وآتيناه الانجيل ليحكم أهل ملته به في زمانهم وقرئ وليحكم بالجزم على أن اللام لام الأمر أي ليؤمنوا بجميع مافيه وليقيموا ما أمروا فيه ومما فيه البشارة ببعثة محمد والأمر باتباعه وتصديقه إذا وجد كما قال تعالى ( قل يا أهل الكتاب


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000