الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 64-594 الجزء

الصفحة التالية

أحكام الجراح

 [ قاعدة مهمة ]

 الجراح تارة تكون في مفصل فيجب فيه القصاص بالإجماع كقطع اليد والرجل والكف والقدم ونحو ذلك وأما إذا لم تكن الجراح في مفصل بل في عظم فقال مالك رحمه الله فيها القصاص إلا في الفخذ وشبهها لأنه مخوف خطر وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يجب القصاص في شيء من العظام إلا في السن وقال الشافعي لا يجب القصاص في شيء من العظام مطلقا وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابن عباس وبه يقول عطاء والشعبي والحسن البصري والزهري وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وإليه ذهب سفيان الثوري والليث بن سعد وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بحديث الربيع بنت النضر على مذهبه أنه لاقصاص في عظم إلا في السن وحديث الربيع لاحجة فيه لأنه ورد بلفظ كسرت ثنية جارية وجائز أن تكون سقطت من غير كسر فيجب القصاص والحالة هذه بالإجماع وتمموا الدلالة بما رواه ابن ماجة ( 2636 ) من طريق أبي بكر بن عياش عن دهشم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه جارية بن ظفر الحنفي أن رجلا ضرب رجل على ساعده بالسيف من غير المفصل فقطعها فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية فقال يا رسول الله أريد القصاص فقال خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر ليس لهذا الحديث غير هذا الإسناد ودهشم بن قران العكلي ضعيف أعرابي ليس حديثه مما يحتج به ونمران بن جارية ضعيف أعرابي أيضا وأبو جارية بن ظفر مذكور في الصحابة ثم قالوا لا يجوز أن يقتص من الجراحة حتى تندمل جراحة المجني عليه فأن اقتص منه قبل الأندمال ثم زاد جرحه فلا شيء له والدليل على ذلك مارواه الإمام أحمد ( 2/217 ) حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق فذكر حديثا قال ابن إسحاق وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه وعن جده أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني فقال حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال أقدني فأقاده فقال يا رسول الله عرجت فقال قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه تفرد به أحمد 

[ مسألة ]

 فلو اقتص المجني عليه من الجاني فمات من القصاص فلا شيء عليه عند مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم وقال أبو حنيفة تجب الدية في مال المقتص وقال عامر الشعبي وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار والحارث العكلي وابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان والزهري والثوري تجب الدية على عاقلة المقتص له وقال ابن مسعود وإبراهيم النخعي والحكم بن عيينة وعثمان السبتي يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة ويجب الباقي في ماله

  وقوله تعالى ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( فمن تصدق به ) يقول فمن عفا عنه وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب وقال سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فمن تصدق به فهو كفارة للجارح وأجر للمجروح على الله عز وجل رواه ابن أبي حاتم ثم قال وروي عن خيثمة بن عبد الرحمن ومجاهد وإبراهيم في أحد قوليه وعامر الشعبي وجابر بن زيد نحو ذلك 

[ الوجه الثاني

ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا حماد بن زاذان حدثنا حرمى يعني ابن عمارة حدثنا شعبة عن عمارة يعني ابن أبي حفصة عن رجل عن جابر بن عبد الله في قول الله عز وجل ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) قال المجروح وروي عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي في أحد قوليه وأبي إسحاق الهمداني نحو ذلك وروى ابن جرير عن عامر الشعبي وقتادة مثله وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن قيس يعني ابن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب يحدث عن الهيثم بن العريان النخعي قال رأيت عبد الله بن عمرو عند معاوية أحمر شبيها بالموالي فسألته عن قول الله ( فمن تصدق به كفارة له ) قال يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به وهكذا رواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم وكذا رواه ابن جرير من طريق سفيان وشعبة وقال ابن مردوية حدثني محمد بن علي حدثنا عبد الرحيم بن محمد المجاشعي حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج المهري حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي حدثنا معلى يعني ابن هلال أنه سمع أبان بن تغلب عن العريان بن الهيثم بن الأسود عن عبد الله بن عمرو عن أبان بن تغلب عن الشعبي عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) قال هو الذي تكسر سنه أو تقطع يده أو يقطع الشئ منه أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك قال فيحط عنه قدر خطاياه فان كان ربع الدية فربع خطاياه وإن كان


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000