الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 62-594 الجزء

الصفحة التالية

رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) ورواه أبو داود ( 4494 ) والنسائي ( 8/18 ) وابن حبان ( 5057 ) والحاكم في المستدرك ( 4/366 ) من حديث عبد الله بن موسى بنحوه وهكذا قال قتادة ومقاتل بن حيان وابن زيد وغير واحد وقد ورى العوفي وعلي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا كما تقدمت الأحاديث بذلك وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد فنزلت هذه الآيات في ذلك كله والله أعلم ولهذا قال بعد ذلك ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ) إلى آخرها وهذا يقوي أن سبب النزول قضية القصاص والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو مجلز وأبو رجاء العطاردي وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري وغيرهم نزلت في أهل الكتاب زاد الحسن البصري وهي علينا واجبة وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضي الله لهذه الأمة بها رواه ابن جرير وقال ابن جرير أيضا حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبر عبد الملك بن أبي سليمان عن سلمة بن كهيل عن علقمة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة فقال من السحت قال فقالا وفي الحكم قال ذاك الكفر ثم تلا ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال السدي ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أقربه فهو ظالم فاسق رواه ابن جرير ثم اختار أن الآية المراد بها أهل الكتاب أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب وقال عبد الرزاق عن الثوري عن زكريا عن الشعبي ومن لم يحكم بما أنزل الله قال للمسلمين وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال هذا في المسلمين ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) قال هذا في اليهود ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) قال هذا في النصارى وكذا رواه هشيم والثوري عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله ( ومن لم يحكم ) الآية قال هي به كفر قال ابن طاوس وليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله وقال الثوري عن ابن جريح عن عطاء أنه قال كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق رواه ابن جرير وقال وكيع عن سعيد المكي عن طاوس ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال ليس بكفر ينقل عن الملة وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس في قوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) قال ليس بالكفر الذي يذهبون إليه ورواه الحاكم في مستدركه ( 2/313 ) من حديث سفيان بن عيينة وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه

الآيات ( المائده 45 ) 

 وهذا أيضا مما وبخت به اليهود وقرعوا عليه فإنه عندهم في نص التوراة أن النفس بالنفس وهم يخالفون ذلك عمدا وعنادا ويقيدون النضري من القرظي ولايقيدون القرظي من النظري بل يعدلون إلى الدية كما خالفوا حكم التوراة المنصوص عندهم في رجم الزاني المحصن وعدلوا إلى مااصطلحوا عليه من الجلد والتحميم والإشهار ولهذا قال هناك ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) لأنهم جحدوا حكم الله قصدا منهم وعنادا وعمدا وقال ها هنا ( فأولئك هم الظالمون ) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه فخالفوا وظلموا وتعدوا على بعضهم بعضا وقال الإمام أحمد ( 3/245 ) حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن أبي علي بن يزيد أخي يونس بن يزيد عن الزهري


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000