الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم ) وحدثنا المنذر بن شاذان حدثنا زكريا بن عدي حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عوف قال قلت للحسن نسخ من المائدة شيء قال لا وقال عطاء كانوا يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون فنهى الله عن قطع شجره وكذا قال مطرف بن عبد الله وقوله تعالى ( ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) أي لا تستحلوا قتال القاصدين إلى البيت الحرام الذي من دخله كان آمنا وكذا من قصده طالبا فضل الله وراغبا في رضوانه فلا تصدوه ولا تمنعوه ولا تهيجوه قال مجاهد وعطاء وأبو العالية ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن عبيد بن عمير والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغير واحد في قوله ( يبتغون فضلا من ربهم ) يعني بذلك التجارة وهذا كما تقدم في قوله ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) وقوله ( ورضوانا ) قال ابن عباس يرتضون الله بحجهم قد ذكر عكرمة والسدي وابن جريج أن هذه الآية نزلت في الحطم بن هند البكري كان قد أغار على سرح المدينة فلما كان من العام المقبل اعتمر إلى البيت فأراد بعض الصحابة أن يعترضوا عليه في طريقه إلى البيت فأنزل الله عز وجل ( ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) وقد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام أو بيت المقدس وأن هذا الحكم منسوخ في حقهم والله أعلم فأما من قصده بالإلحاد فيه والشرك عنده والكفر به فهذا يمنع قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تسع لما أمر الصديق على الحجيج عليا وأمره أن ينادي على سبيل النيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ( خ 4655 ) وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( ولا آمين البيت الحرام ) يعني من توجه قبل البيت الحرام فكان المؤمنون والمشركون يحجون فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا من مؤمن أو كافر ثم أنزل الله بعدها ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) الآية وقال تعالى ( ماكان للمشركين ان يعمروا مساجد الله ) وقال ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) فنفى المشركين من المسجد الحرام وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة في قوله ( ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام ) قال منسوخ كان في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من الشجر فلم يعرض له أحد فإذا رجع تقلد قلادة من شعر فلم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا عند البيت فنسخها قوله ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وقد إختار ابن جرير أن المراد بقوله ( ولا القلائد ) يعني إن تقلدوا قلادة من الحرم فأمنوهم ولم تزل العرب تعير من أخفر ذلك قال الشاعر
ألم تقتلا الحرجين إذ أعورا لكم يمران بالأيدي اللحاء المضفرا
وقوله تعالى ( وإذا حللتم فاصطادوا ) أي إذا فرغتم من إحرامكم وأحللتم منه فقد أبحنا لكم ما كان محرما عليكم في حال الإحرام من الصيد وهذا أمر بعد الحظر والصحيح الذي يثبت على السبر أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي فإذا كان واجبا رده واجبا وإن كان مستحبا فمستحب أو مباحا فمباح ومن قال إنه على الوجوب ينتقض عليه بآيات كثيرة ومن قال إنه للإباحة يرد عليه آيات أخرى والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه كما اختاره بعض علماء الأصول والله أعلم وقوله ( ولا يجرمنكم شنآن قوم إن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ) من القراء من قرأ أن من صدوكم بفتح الألف من أن ومعناها ظاهر أي لا يحملنكم بغض من قد كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم فتقتصوا منهم ظلما وعدوانا بل احكموا بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد وهذه الآية كما سيأتي من قوله ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فإن العدل واجب على كل أحد في كل أحد في كل حال وقال بعض السلف
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |