الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 589-594 الجزء

الصفحة التالية

فقال يا رسول الله ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف تجد قلبك قال مطمئنا بالإيمان فقال إن عادوا فعد وفي ذلك أنزل الله ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ولهذا اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته ويجوز له أن يستقتل كما كان بلال رضي الله عنه يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون به الأفاعيل حتى إنهم ليضعوا الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ويأمرونه بالشرك بالله فأبى عليهم وهو يقول أحد أحد ويقول والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها رضي الله عنه وأرضاه وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب أتشهد أن محمدا رسول الله فيقول نعم فيقول أتشهد أني رسول الله فيقول لا أسمع فلم يزل يقطعه إربا إربا وهو ثابت على ذلك وقال الإمام أحمد ( 1/217 ) حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عكرمة أن عليا رضي الله عنه حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال لم أكن لأحرقهم بالنار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه فبلغ ذلك عليا فقال ويح أم ابن عباس رواه البخاري ( 6922 ) وقال الإمام أحمد أيضا ( 5/231 ) حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن حميد بن هلال العدوي عن أبي بردة قال قدم على أبي موسى معاذ بن جبل باليمن فإذا رجل عنده قال ما هذا قال رجل كان يهوديا فأسلم ثم تهود ونحن نريده على الإسلام منذ قال أحسبه شهرين فقال والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه فقال قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه أو قال من بدل دينه فاقتلوه وهذه القصة في الصحيحين ( خ7149 م1733 قبل 1825 ) بلفظ آخر والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله كما ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة عبد الله بن حذافة السهمي أحد أصحابه أنه أسرته الروم فجاءوا به إلى ملكهم فقال لهم تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزواجك ابنتي فقال له لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين مافعلت فقال إذا أقتلك فقال أنت وذاك قال فأمر به فصلب وأمر الرماة فرموه قريبا من يديه ورجليه وهو يعرض عليه دين النصرانية فيأبى ثم أمر به فأنزل ثم أمر بقدر وفي رواية ببقرة من نحاس فأحميت وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر فإذا هو عظام يلوح وعرض عليه فأبى فأمر به أن يلقى فيها فرفع في البكرة ليلقى فيها فبكى فطمع فيه ودعاه فقال إني إنما بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة تلقى في هذا القدر الساعة في الله فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في الله وفي بعض الروايات أنه سجنه ومنع منه الطعام والشراب أياما ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير فلم يقربه ثم استدعاه فقال ما منعك أن تأكل فقال أما إنه قد حل لي ولكن لم أكن لأشمتك بي فقال له الملك فقبل رأسي وأنا أطلقك فقال وتطلق معي جميع أساري المسلمين قال نعم فقبل رأسه فأطلقه وأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده فلما رجع قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة وأنا أبدأ فقام فقبل رأسه رضي الله عنهما

الآيات ( النحل 110 : 111 ) 

 هؤلاء صنف آخر كانوا مستضعفين بمكة مهانين في قومهم قد واتوهم على الفتنة ثم إنهم أمكنهم الخلاص بالهجرة فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله وغفرانه وانتظموا في سلك المؤمنين وجاهدوا معهم الكافرين وصبروا فأخبر تعالى أنه من بعدها أي تلك الفعلة وهي الإجابة إلى الفتنة لغفور لهم رحيم بهم يوم معادهم ( يوم تأتي كل نفس تجادل ) أي تحاج ( عن نفسها ) ليس أحد يحاج عنها لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة ( وتوفى كل نفس ما عملت ) أي من خير وشر ( وهم لا يظلمون ) أي لا ينقص من ثواب الخير ولا يزاد على ثواب الشر ولا يظلمون نقيرا


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000