الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 58-594 الجزء

الصفحة التالية

فقال حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم فقالوا يا رسول الله إن هذه المرأة سرقتنا قال قومها فنحن نفديها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إقطعوا يدها فقالوا نحن نفديها بخمس مئة دينار فقال اقطعوا يدها فقطعت يدها اليمنى فقالت المرأة هل لي من توبة يا رسول الله قال نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فأنزل الله في سورة المائدة ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت وحديثها ثابت في الصحيحين ( خ 3475 م 1688 ) من رواية الزهري عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتشفع في حد من حدود الله عز وجل فقال له أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها قالت عائشة فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لفظ مسلم وفي لفظ له ( 1688 ) عن عائشة قالت كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها وعن ابن عمر قال كانت امرأة مخزومية تستعير متاعا على ألسنة جاراتها وتجحده فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها رواه الإمام أحمد ( 2/151 ) وأبو داود ( 4395 ) والنسائي ( 8/71 ) وهذا لفظه وفي لفظ له أن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتب هذه المرأة إلى الله والى رسوله وترد ما تأخذه على القوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يابلال فخذ بيدها فاقطعها وقد ورد في أحكام السرقة أحاديث كثيرة مذكورة في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة ثم قال تعالى ( ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ) أي هو المالك لجميع ذلك الحاكم فيه الذي لامعقب لحكمه وهو الفعال لما يريد ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000