أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان ثمن المجن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم ثم قال ( 9/474 ) حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن وكان ثمن المجن عشرة دراهم قالوا فهذا ابن عباس وعبد الله بن عمرو قد خالفا ابن عمر في ثمن المجن فالاحتياط الأخذ بالأكثر لأن الحدود تدرأ بالشبهات وذهب بعض السلف إلى أنه تقطع يد السارق في عشرة دراهم أو دينار أو ما يبلغ قيمته واحدا منهما يحكى هذا عن علي وابن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي جعفر الباقر رحمهم الله تعالى وقال بعض السلف لا تقطع الخمس إلا في خمس أي في خمسة دنانير أو خمسين درهما وينقل هذا عن سعيد بن جبير رحمه الله وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبي هريرة يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده بأجوبة
أنه منسوخ بحديث عائشة وفي هذا نظر لأنه لابد من بيان التاريخ
[ والثاني ]
أنه مؤول بيضة الحديد وحبل السفن قاله الأعمش فيما حكاه البخاري ( 6783 ) وغيره عنه
[ والثالث ]
أنه هذه وسيلة إلى التدرج في السرقة من القليل إلى الكثير الذي تقطع فيه يده ويحتمل أن يكون هذا خرج مخرج الإخبار عما كان الأمر عليه في الجاهلية حيث كانوا يقطعون في القليل والكثير فلعن السارق الذي يبذل يده الثمينة في الأشياء المهينة وقد ذكروا أن أبا العلاء المعري لما قدم بغداد اشتهر عنه أنه أورد إشكالا على الفقهاء في جعلهم نصاب السرقة ربع دينار ونظم في ذلك شعرا دل على جهله وقلة عقله فقال
يد بخمس مئين عسجد وديت مابالها قطعت في ربع دينار
تناقض مالنا إلا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار
ولما قال ذلك واشتهر عنه تطلبه الفقهاء فهرب منهم وقد أجابه الناس في ذلك فكان جواب القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله أن قال لما كانت أمينة كانت ثمينة ولما خانت هانت ومنهم من قال هذا من تمام الحكمة والمصلحة وأسرار الشريعة العظيمة فإن في باب الجنايات ناسب أن تعظم قيمة اليد بخمس مئة دينار لئلا يجني عليها وفي باب السرقة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ربع دينار لئلا يسارع الناس في سرقة الأموال فهذا هو عين الحكمة عند ذوي الألباب ولهذا قال ( جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) أي مجازاة على صنيعهما السيئ في أخذهما أموال الناس بأيديهم فناسب أن يقطع مااستعانا به في ذلك نكالا من الله أي تنكيلا من الله بهما على ارتكاب ذلك ( والله عزيز ) أي في انتقامه ( حكيم ) أي في أمره ونهيه وشرعه وقدره
ثم قال تعالى ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) أي من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه فيما بينه وبينه فأما أموال الناس فلا بد من ردها إليهم أو بدلها عند الجمهور وقال أبو حنيفة متى قطع وقد تلفت في يده فإنه لا يرد بدلها وقد روى الحافظ أبو الحسن الدارقطني من حديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسارق قد سرق شملة فقال ما أخاله سرق فقال السارق بلى يا رسول الله قال اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوتي به فقطع فأتى به فقال تب إلى الله فقال تبت إلى الله فقال تاب الله عليك وقد روي من وجه آخر مرسلا ورجح إرساله علي بن المديني وابن خزيمة رحمهما الله وروى ( 2588 ) ابن ماجة من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري عن أبيه أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا افتقدنا جملا لنا فأمر به فقطعت يده وهو يقول الحمد لله الذي طهرني منك أردت أن تدخلي جسدي النار وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال سرقت امرأة حليا فجاء الذين سرقتهم فقالوا يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إقطعوا يدها اليمنى فقالت المرأة هل من توبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك قال فأنزل الله عز وجل ( فمن تاب بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) وقد رواه الإمام أحمد ( 2/177 ) بأبسط من هذا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |