الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 561-594 الجزء

الصفحة التالية

بطنه فاستسقى بطنه فمات منه حبنا ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله وكان أصحابه قبل ذلك بسنين وهو يجر إزاره وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له فتعلق سهم من نبله بازاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتقض به فقتله ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص قدمه فخرج على حمار له يريد الطائف فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه فقتلته ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخط قيحا فقتله قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن رجل عن ابن عباس قال كان رأسهم الوليد بن المغيرة وهو الذي جمعهم وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعكرمة نحو سياق محمد بن إسحاق به عن يزيد عن عروة بطوله إلا أن سعيدا يقول الحارث بن غيطلة وعكرمة يقول الحارث بن قيس قال الزهري وصدقا هو الحارث بن قيس وأمه غيطلة وكذا روي عن مجاهد ومقسم وقتادة وغير واحد أنهم كانوا خمسة وقال الشعبي كانوا سبعة والمشهور الأول وقوله ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) تهديد شديد ووعيد أكيد لمن جعل مع الله معبودا آخر وقوله ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) أي وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك ضيق صدر وانقباض فلا يهيدنك ذلك ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله وتوكل عليه فإنه كافيك وناصرك عليهم فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة ولهذا قال ( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ( 5/286 ) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن نعيم بن همار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ورواه أبو داود ( 1289 ) والنسائي من حديث مكحول عن كثير بن مرة بنحوه ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى وقوله ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) قال البخاري ( بعد 4706 ) قال سالم الموت وسالم هذا هو سالم بن عبد الله بن عمر كما قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني طارق بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) قال الموت وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره والدليل على ذلك قوله تعالى إخبارا عن أهل النار أنهم قالوا ( لم نك من المصلين ولم نكن نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) وفي الصحيح ( 1243 ) من حديث الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء امرأة من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون وقد مات قالت أم العلاء رحمة الله عليك ا أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك أن الله أكرمه فقلت بأبي وأمي يا رسول الله فمن فقال أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير ويستدل بهذه الآية الكريمة وهي قوله ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتا فيصلي بحسب حاله كما ثبت في صحيح البخاري ( 1117 ) عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلا أن المراد باليقين المعرفة فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم وهذا كفر وضلال وجهل فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته وما يستحق من التعظيم وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة وإنما المراد باليقين ها هنا الموت كما قدمناه ولله الحمد والمنة والحمد لله على الهداية وعليه الاستعانة والتوكل وهو المسئول أن يتوفانا على أكمل الأحوال وأحسنها فإنه جواد كريم

( سورة النحل ) 

  الآيات ( النحل 1 ) 

 مقدمة تفسير سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل وهي

  مكية


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000