الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 559-594 الجزء

الصفحة التالية

دقيقا إلى هلال رجب قال لا إلا برهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أما والله إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض ولئن أسلفني أو باعني لأؤدين إليه فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) إلى آخر الآية كأنه يعزيه عن الدنيا قال العوفي عن ابن عباس ( لا تمدن عينيك ) قال نهى الرجل أن يتمنى ما لصاحبه وقال مجاهد ( إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) هم الأغنياء

الآيات ( الحجر 89 : 93 ) 

 يامر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس ( إني أنا النذير المبين ) البين النذارة نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام وقوله ( المقتسمين ) أي المتحالفين أي تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم كقوله تعالى إخبارا عن قوم صالح إنهم ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ) الآية أي نقتلهم ليلا قال مجاهد تقاسموا وتحالفوا ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) ( أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ) الآية ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ) فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء من الدنيا إلا أقسموا عليه فسموا مقتسمين قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المقتسمون أصحاب صالح الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله وفي الصحيحين ( خ6482 م2283 ) عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال ياقوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق وقوله ( الذين جعلوا القرآن عضين ) أي جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض قال البخاري ( 4705 ) حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أنبأنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( جعلوا القرآن عضين ) قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ( 4706 ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال ( كما أنزلنا على المقتسمين ) قال آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود والنصارى قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والحسن والضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم نحو ذلك وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ( جعلوا القرآن عضين ) قال السحر وقال عكرمة العضة السحر بلسان قريش تقول للساحرة إنها العاضهة وقال مجاهد عضوه إعضاء قالوا سحر وقالوا كهانة وقالوا أساطير الأولين وقال عطاء قال بعضهم ساحر وقالوا مجنون وقالوا كاهن فذلك العضين وكذا روي عن الضحاك وغيره وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش وكان ذا شرف فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش إنه قد حضر الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا فقالوا وأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به قال بل أنتم قولوا لأسمع قالوا نقول كاهن قال ما هو بكاهن قالوا فنقول مجنون قال ماهو بمجنون قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر قالوا فماذا نقول قال والله إن لقوله لحلاوة فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر فتفرقوا عنه بذلك وأنزل الله فيهم ( الذين جعلوا القرآن عضين ) أصنافا ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) أولئك النفر الذين قالوا لرسول الله وقال عطية العوفي عن ابن عمر في قوله ( لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) قال عن لا إله إلا الله وقال عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن ليث هو ابن أبي سليم عن مجاهد في قوله تعالى ( لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) قال


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000