الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 549-594 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الحجر 16 : 20 ) 

 تعالى خلقه السماء في ارتفاعها وما زينها به من الكواكب الثوابت والسيارات لمن تأمل وكرر النظر فيما يرى من العجائب والآيات الباهرات ما يحار نظره فيه ولهذا قال مجاهد وقتادة البروج ها هنا هي الكواكب

 [ قلت

وهذا كقوله تبارك وتعالى ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) الآية ومنهم من قال البروج هي منازل الشمس والقمر وقال عطية العوفي البروج ها هنا هي قصور فيها الحرس وجعل الشهب حرسا لها من مردة الشياطين لئلا يسمعوا إلى الملإ الأعلى فمن تمرد وتقدم منهم لاستراق السمع جاءه شهاب مبين فأتلفه فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه فيأخذها الآخر ويأتي بها إلى وليه كما جاء مصرحا به في الصحيح كما قال البخاري في تفسير هذه الآية ( 4701 ) حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان قال علي وقال غيره صفوان ينفذهم ذلك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا السمع هكذا واحد فوق آخر ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى الأرض وربما قال سفيان حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر أو الكاهن فيكذب معها مئة كذبة فيصدق فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء ثم ذكر تعالى خلقه الأرض ومده إياها وتوسيعها وبسطها وما جعل فيها من الجبال الرواسي والأودية والأراضي والرمال وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة وقال ابن عباس ( من كل شيء موزون ) أي معلوم وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وأبو مالك ومجاهد والحكم بن عيينة والحسن بن محمد وأبو صالح وقتادة ومنهم من يقول مقدر بقدر وقال ابن زيد من كل شيء يوزن ويقدر بقدر وقال ابن زيد ما يزنه أهل الأسواق وقوله ( وجعلنا لكم فيها معايش ) يذكر تعالى أنه صرفهم في الأرض في صنوف الأسباب والمعايش وهي جمع معيشة وقوله ( ومن لستم به برازقين ) قال مجاهد هي الدواب والأنعام وقال ابن جرير هم العبيد والإماء والدواب والأنعام والقصد أنه تعالى يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب وصنوف المعايش وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها والعبيد والإماء التي يستخدمونها ورزقهم على خالقهم لا عليهم فلهم هم المنفعة والرزق على الله تعالى 

الآيات ( الحجر 21 : 25 ) 

 يخبر تعالى أنه مالك كل سيء وأن كل شيء سهل عليه يسير لديه وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) كما يشاء وكما يريد ولما له في ذلك من الحكمة البالغة والرحمة بعباده لا على جهة الوجوب بل هو كتب على نفسه الرحمة قال يزيد بن أبي زياد عن أبي حنيفة عن عبد الله مامن عام بأمطر من عام ولكن الله يقسمه حيث يشاء عاما ها هنا وعاما ها هنا ثم قرأ ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) الآية رواه ابن جرير وقال أيضا حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا هشيم أخبرنا إسماعيل بن سالم عن الحكم بن عيينة في قوله ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) قال ماعام


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000