الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 546-594 الجزء

الصفحة التالية

وسعيد بن جبير والأعمش وعبد الرحمن بن زيد وهو مشهور في اللغة قال عمرو بن كلثوم

 فآبوا بالثياب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا

  وقوله ( سرابيلهم من قطران ) أي ثيابهم التي يلبسونها من قطران وهو الذي تهنأ به الإبل أي تطلى قال قتادة وهو ألصق شيء بالنار ويقال فيه قطران بفتح القاف وكسر الطاء وتسكينها وبكسر القاف وتسكين الطاء ومنه قول أبي النجم 

 كأن قطرانا إذا تلاها ترمي به الريح إلى مجراها 

وكان ابن عباس يقول القطران هو النحاس المذاب وربما قرأها ( سرابيلهم من قطران ) أي من نحاس حار قد انتهى حره وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وقوله ( وتغشى وجوههم النار ) كقوله ( تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) وقال الإمام أحمد رحمه الله ( 5/342 ) حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب انفرد بإخراجه مسلم وفي حديث القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه النائحة إذا لم تتب توقف في طريق بين الجنة والنار وسرابيلها من قطران وتغشى وجهها النار وقوله ( ليجزي الله كل نفس ما كسبت ) أي يوم القيامة 

[ كما قال ]

 ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ) الآية ( إن الله سريع الحساب ) يحتمل أن يكون كقوله تعالى ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز لأنه يعلم كل شيء ولا يخفى عليه خافية وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم كقوله تعالى ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) وهذا معنى قول مجاهد ( سريع الحساب ) إحصاء ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين والله أعلم 

الآيات ( ابراهيم 52 ) 

 يقول تعالى هذا القرآن بلاغ للناس كقوله ( لأنذركم به ومن بلغ ) أي هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجن كما قال في أول السورة ( الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) الآية ( ولينذروا به ) أي ليتعظوا به ( وليعلموا أنما هو إله واحد ) أي يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو ( وليذكر أولوا الألباب ) أي ذوو العقول 

  ( سورة الحجر ) 

الآيات ( الحجر 1 : 3 ) 

 مقدمة تفسير سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم

  سورة الحجر 

  وهي  مكية قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور وقوله تعالى ( ربما يود الذين كفروا ) الآية إخبار عنهم أنهم سيندمون على ماكانوا فيه من الكفر ويتمنون لو كانوا في الدنيا مع المسلمين ونقل السدي في تفسيره بسنده المشهور عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة أن كفار قريش لما عرضوا على النار تمنوا أن لو كانوا مسلمين وقيل المراد أن كل كافر يود عند احتضاره أن لو كان مؤمنا وقيل هذا إخبار عن يوم القيامة كقوله تعالى ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) وقال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله في قوله ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) قال هذا في الجهنميين إذ رأوهم يخرجون من النار وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا مسلم حدثنا القاسم حدثنا ابن أبي فروة


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000