الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 529-594 الجزء

الصفحة التالية

السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) وقال تعالى ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السماوت والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) وقوله ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) أي بعظيم ولا ممتنع بل هو سهل عليه إذا خالفتم أمره أن يذهبكم ويأت بآخرين على غير صفتكم كما قال ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) وقال ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) وقال ( إن يشأ يذهبكم ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا )

الآيات ( ابراهيم 21 ) 

 يقول تعالى ( وبرزوا ) أي برزت الخلائق كلها برها وفاجرها لله الواحد القهار أي اجتمعوا له في براز من الأرض وهو المكان الذي ليس فيه شيء يستر أحدا ( فقال الضعفاء ) وهم الأتباع لقادتهم وسادتهم وكبرائهم ( للذين استكبروا ) عن عبادة الله وحده لا شريك له وعن موافقة الرسل قالوا لهم ( إنا كنا لكم تبعا ) أي مهما أمرتمونا ائتمرنا وفعلنا ( فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء ) أي فهل تدفعون عنا شيئا من عذاب الله كما كنتم تعدوننا وتمنوننا فقالت القادة لهم ( لو هدانا الله لهديناكم ) ولكن حق علينا قول ربنا وسبق فينا وفيكم قدر الله وحقت كلمة العذاب على الكافرين ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) أي ليس لنا خلاص مما نحن فيه إن صبرنا عليه أو جزعنا منه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إن أهل النار قال بعضهم لبعض تعالوا فانما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله عز وجل تعالوا نبك ونتضرع إلى الله فبكوا وتضرعوا فلما رأو أنه لا ينفعهم قالوا إنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر تعالوا حتى نصبر فصبروا صبرا لم ير مثله فلم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ) الآية قلت والظاهر أن هذه المراجعة في النار بعد دخولهم إليها كما قال تعالى ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ) وقال تعالى ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ) وقال تعالى ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) وأما تخاصمهم في المحشر فقال تعالى ( ولو ترى إذا الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تامروننا أن نكفر بالله ونجعل له اندادا وأسروا الندامة لما راوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000