الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 523-594 الجزء

الصفحة التالية

لك أن تلقي نفسك من رأس النخلة فقلت والله لأنا أسر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من موسى بن عمران إذ بعث هذا حديث غريب جدا

  ( سورة إبراهيم عليه السلام ) 

  الآيات ( ابراهيم 1 : 3 ) 

 مقدمة تفسير سورة إبراهيم عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم سورة إبراهيم عليه السلام وهي 

مكية قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور ( كتاب أنزلناه إليك ) أي هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد وهو القرآن العظيم الذي هو أشرف كتاب أنزله الله من السماء على أشرف رسول بعثه الله في الأرض إلى جميع أهلها عربهم وعجمهم ( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) أي إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي إلى الهدى والرشد كما قال تعالى ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات ) الآية وقال تعالى ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) الآية وقوله ( بإذن ربهم ) أي هو الهادي لمن قدر له الهداية على يدي رسوله المبعوث عن أمره يهديهم ( إلى صراط العزيز ) أي العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب بل هو القاهر لكل ما سواه ( الحميد ) أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وأمره ونهيه الصادق في خبره وقوله ( الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) قرأ بعضهم مستأنفا مرفوعا وقرأ آخرون على الإتباع صفة للجلالة كقوله تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض ) الآية وقوله ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) أي ويل لهم يوم القيامة إذ خالفوك يا محمد وكذبوك ثم وصفهم بأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة أي يقدمونها ويؤثرونها عليها ويعملون للدنيا ونسوا الآخرة وتركوها وراء ظهورهم ( ويصدون عن سبيل الله ) وهي اتباع الرسل ( ويبغونها عوجا ) أي ويحبون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة عائلة وهي مستقيمة في نفسها لا يضرها من خالفها ولا من خذلها فهم في ابتغائهم ذلك في جهل وضلال بعيد من الحق لا يرجى لهم والحالة هذه صلاح 

الآيات ( ابراهيم 4 ) 

 هذا من لطفه تعالى بخلقه أنه يرسل إليهم رسلا منهم بلغاتهم ليفهموا عنهم ما يريدون وما أرسلوا به إليهم كما روى الإمام أحمد ( 5/158 ) حدثنا وكيع عن عمر بن ذر قال قال مجاهد عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث الله عز وجل نبيا إلا بلغة قومه وقوله ( فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) أي بعد البيان وإقامة الحجة عليهم يضل الله من يشاء عن وجه الهدى ويهدي من يشاء إلى الحق ( وهو العزيز ) الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ( الحكيم ) في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال ويهدي من هو أهل لذلك وقد كانت هذه سنته في خلقه أنه ما بعث نبيا في أمة إلا أن يكون بلغتهم كل نبي بإبلاغ رسالته إلى أمته دون غيرهم واختص محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعموم الرسالة إلى سائر الناس كما ثبت في الصحيحين عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000