الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 519-594 الجزء

الصفحة التالية

من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ) وقد تقدم في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب المجد الجواد المضمر السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها ثم قرأ ( وظل ممدود ) وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين صفة الجنة وصفة النار ليرغب في الجنة ويحذر من النار ولهذا لما ذكر صفة الجنة بما ذكر قال بعده ( تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ) كما قال تعالى ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) وقال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه عباد الله هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من عبادتكم تقبلت منكم أو أن شيئا من خطاياكم غفرت لكم ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم أو ترغبون في طاعة الله لتعجيل دنياكم ولا تنافسون في جنة ( أكلها دائم ) رواه ابن أبي حاتم

الآيات ( الرعد 36 : 37 ) 

 يقول تعالى ( والذين آتيناهم الكتاب ) وهم قائمون بمقتضاه ( يفرحون بما أنزل إليك ) أي من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به كما قال تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) الآية وقال تعالى ( قل آمنوا به أولا تؤمنوا ) إلى قوله ( إن كان وعد ربنا لمفعولا ) أي إن كان ما وعدنا الله به في كتبنا من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم لحقا وصدقا مفعولا لا محالة وكائنا فسبحانه ما أصدق وعده فله الحمد وحده ( ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) وقوله ( ومن الأحزاب من ينكر بعضه ) أي ومن الطوائف من يكذب ببعض ما أنزل اليك وقال مجاهد ( ومن الأحزاب ) أي اليهود والنصارى ( من ينكر بعضه ) أي بعض ما جاءك من الحق وكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا كما قال تعالى ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) الآية ( قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ) أي إنما بعثت بعبادة الله وحده لا شريك له كما أرسل الأنبياء من قبلي ( إليه أدعو ) أي إلى سبيله أدعو الناس ( وإليه مآب ) أي مرجعي ومصيري وقوله ( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) أي وكما أرسلنا قبلك المرسلين وأنزلنا عليهم الكتب من السماء كذلك أنزلنا عليك القرآن محكما معربا شرفناك به وفضلناك على من سواك بهذا الكتاب المبين الواضح الجلي الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وقوله ( ولئن اتبعت أهواءهم ) أي آراءهم ( بعد ما جاءك من العلم ) أي من الله سبحانه ( مالك من الله من ولي ولا واق ) وهذا وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة بعد ما صاروا اليه من سلوك السنة النبوية والمحجة المحمدية على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام 

الآيات ( الرعد 38 : 39 ) 

 يقول تعالى وكما أرسلناك يا محمد رسولا بشريا كذلك قد بعثنا المرسلين قبلك بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويأتون الزوجات ويولد لهم وجعلنا لهم أزواجا وذرية وقد قال تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) وفي الصحيحين ( خ5063 م1401 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما أنا أفأصوم وأفطر وأقوم وأنام وآكل الدستم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وقال الإمام أحمد ( 5/421 ) حدثنا يزيد أنبأنا الحجاج


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000