الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها قال فأظهر قوم الإسلام من عرينة وجاؤا وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم قال فبعث بهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى يسار فكانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم ثم عدوا على يسار فذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه ثم أطردوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم خيلا من المسلمين كبيرهم كرز بن جابر الفهري فلحقهم فجاء بهم إليه فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم غريب جدا وقد روى قصة العرنيين من حديث جماعة من الصحابة منهم جابر وعائشة وغير واحد وقد اعتنى الحافظ الجليل أبو بكر ابن مردويه بتطريق هذا الحديث من وجوه كثيرة جدا فرحمه الله وأثابه وقال ابن جرير حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول سمعت أبا حمزة عن عبد الكريم وسئل أبو أبوال الإبل فقال حدثني سعيد بن جبير عن المحاربيين فقال كان أناس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نبايعك على الإسلام فبايعوه وهم كذبة وليس الإسلام يريدون ثم قالوا إنا نجتوي المدينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح فاشربوا من أبوالها وألبانها قال فبينما هم كذلك إذ جاءهم الصريخ فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوا الراعي واستاقوا النعم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فنودي في الناس أن يا خيل الله اركبي قال فركبوا لا ينتظر فارس فارسا قال وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا منهم فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) الآية قال فكان نفيهم أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم ونفوهم من أرض المسلمين وقتل نبي الله صلى الله عليه وسلم منهم وصلب وقطع وسمر الأعين قال فما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد قال ونهى عن المثلة وقال ولا تمثلوا بشيء قال وكان أنس يقول ذلك غير أنه قال أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم قال وبعضهم يقول هم ناس من بني سليم ومنهم عرينة ناس من بجيلة وقد اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العرنيين هل هو منسوخ أو محكم فقال بعضهم هو منسوخ بهذه الآية وزعموا إن فيها عتابا للنبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) ومنهم من قال هو منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم على المثلة وهذا القول فيه نظر ثم قائله مطالب ببيان تأخر الناسخ الذي ادعاه عن المنسوخ وقال بعضهم كان هذا قبل أن تنزل الحدود قاله محمد بن سيرين وفيه نظر فإنه قصته متأخرة وفي راوية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها فإنه أسلم بعد نزول المائدة ومنهم من قال لم يسمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم وإنما عزم على ذلك حتى نزل القرآن فبين حكم المحاربين وهذا القول أيضا فيه نظر فإنه قد تقدم في الحديث المتفق عليه أنه سمل وفي رواية سمر أعينهم وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم قال ذاكرت الليث بن سعد ما كان من سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا فقال سمعت محمد بن عجلان يقول أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة مثلهم من القتل والقطع والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم قال وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو يعني الأوزاعي فأنكر أن يكون نزلت معاتبة وقال بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم ورفع عنهم السمل ثم قد احتج بعموم هذه الأية جمهور العلماء في ذهابهم إلى حكم المحاربة في الأمصار وفي السبلان على السواء لقوله ( ويسعون في الأرض فسادا ) وهذا مذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل حتى قال مالك في الذي يغتال الرجل فيخدعه حتى يدخله بيتا فيقتله وبأخذ مامعه أن هذه محاربة ودمه إلى السلطان لا إلى ولي المقتول ولا اعتبار بعفوه عنه في إنفاذ القتل وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تكون المحاربة إلا في الطرقات فأما في الأمصار فلا لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |