الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 5-594 الجزء

الصفحة التالية

فإن ذكاته ذكاة أمه وقال الترمذي في حديث حسن قال أبو داود ( 2828 ) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عتاب بن بشير حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذكاة الجنين ذكاة أمه تفرد به أبو داود وقوله ( إلا ما يتلى عليكم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني بذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وقال قتادة يعني بذلك الميتة ومالم يذكر اسم الله عليه والظاهر والله أعلم أن المراد بذلك قوله ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ) فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض ولهذا قال ( إلا ماذكيتم وما ذبح على النصب ) يعني منها فإنه حرام لا يمكن استدراكه وتلاحقه ولهذا قال تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) أي ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال وقوله تعالى ( غير محلي الصيد وأنتم حرم ) قال بعضهم هذا منصوب على الحال والمراد بالأنعام ما يعم الأنسي من الإبل والبقر والغنم وما يعمم الوحشي كالظباء والبقر والحمر فاستثنى من الإنسي ما تقدم واستثنى من الوحشي الصيد في حال الإحرام وقيل المراد أحللنا لكم الأنعام إلا ما استثنى منها لمن التزم تحريم الصيد وهو حرام لقوله ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ) أي أبحنا تناول الميتة للمضطر بشرط أن يكون غير باغ ولا متعد وهكذا هنا أي كما أحللنا الأنعام في جميع الإحوال فحرموا الصيد في حال الإحرام فإن الله قد حكم بهذا وهو الحكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه ولهذا قال تعالى ( إن الله يحكم ما يريد ) ثم قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ) قال ابن عباس يعني بذلك مناسك الحج وقال مجاهد الصفا والمروة والهدي والبدن من شعائر الله وقيل شعائر الله محارمه أي لا تحلوا محارم الله التي حرمها تعالى ( ولا الشهر الحرام ) يعني بذلك تحريمه والإعتراف بتعظيمه وترك ما نهى الله عن تعاطيه فيه من الإبتداء بالقتال وتأكيد اجتناب المحارم كما قال تعالى ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) وقال تعالى ( إن عدة الشهور عند الله تعالى اثنا عشر شهرا ) الآية وفي صحيح البخاري ( 4662 ) عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وهذا يدل على استمرار تحريمها إلى آخر وقت كما هو مذهب طائفة من السلف وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ( ولا الشهر الحرام ) يعني لا تستحلوا القتال فيه وكذا قال مقاتل بن حيان مقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك الجزري واختاره ابن جرير أيضا وذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ وأنه يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم واحتجوا بقوله تعالى ( فإذا أنسخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) والمراد أشهر التسيير الأربعة قالوا فلم يستثن شهرا حراما من غيره وقد حكى الإمام أبو جعفر الإجماع على أن الله قد أحل قتال إهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة قال و كذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان ولهذه المسألة بحث آخر له موضع أبسط من هذا وقوله تعالى ( ولا الهدي ولا القلائد ) يعني لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام فان فيه تعظيم شعائر الله ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميز به عما عداها من الأنعام وليعلم أنها هدي إلى الكعبة فيجتنبها من يريدها بسوء وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها فإن من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولهذا لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذي الحليفة وهو وادي العقيق فلما أصبح طاف على نسائه وكن تسعا ثم اغتسل وتطيب وصلى ركعتين ثم أشعر هديه وقلده وأهل للحج والعمرة وكان هديه إبلا كثيرة تنيف على الستين من أحسن الأشكال والألوان كما قال تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وقال بعض السلف إعظامها استحسانها واستسمانها قال علي بن أبي طالب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن رواه أهل السنن وقال مقاتل بن حيان قوله ( ولا القلائد ) فلا تستحلوه وكان أهل الجاهلية إذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم قلدوا أنفسهم بالشعر والوبر وتقلد مشركوا الحرم من لحاء شجره فيأمنون به رواه ابن أبي حاتم ثم قال حدثنا محمد بن عمار حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000