مرسل وفيه نكارة فإن الصحيح أن إسماعيل هو الذبيح ولكن علي بن زيد بن جدعان له مناكير وغرائب كثيرة والله أعلم وأقرب ما في هذا الأحنف بن قيس رحمه الله حكاه عن بعض بني إسرائيل ككعب ووهب ونحوهما والله أعلم فان بني إسرائيل ينقلون أن يعقوب كتب إلى يوسف لما احتبس أخاه بسبب السرقة يتلطف له في رد ابنه ويذكر له انهم أهل بيت مصابون بالبلاء فإبراهيم ابتلي بالنار وإسحاق بالذبح ويعقوب بفراق يوسف في حديث طويل لا يصح والله أعلم فعند ذلك رق له بنوه وقالوا له على سبيل الرفق به والشفقة عليه ( تالله تفتؤ تذكر يوسف ) أي لا تفارق تذكر يوسف ( حتى تكون حرضا ) أي ضعيف القوة ( أو تكون من الهالكين ) يقولون إن استمر بك هذا الحال خشينا عليك الهلاك والتلف ( قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) أي أجابهم عما قالوا بقوله ( إنما أشكو بثي وحزني ) أي همي وما أنا فيه ( إلى الله ) وحده ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) أي أرجو منه كل خير وعن ابن عباس ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) يعني رؤيا يوسف أنها صدق وأن الله لابد أن يظهرها وقال العوفي عنه في الآية أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وأني سوف أسجد له وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليعقوب النبي عليه السلام أخ مؤاخ له فقال له ذات يوم ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك قال أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ويقول لك أما تستحي أن تشكوني إلى غيري فقال يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فقال جبريل عليه السلام الله أعلم بما تشكو وهذا حديث غريب فيه نكارة
يقول تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام إنه ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين والتحسس يكون في الخير والتجسس يكون في الشر ونهضهم وبشرهم وأمرهم أن لا ييأسوا من روح الله أي لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يرومونه ويقصدونه فإنه لا يقطع الرجاء ويقطع الإياس من روح الله إلا القوم الكافرون وقوله ( فلما دخلوا عليه ) تقدير الكلام فذهبوا فدخلوا مصر ودخلوا على يوسف ( قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) يعنون من الجدب والقحط وقلة الطعام ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) أي ومعنا ثمن الطعام الذي نمتاره وهو ثمن قليل قاله مجاهد والحسن وغير واحد وقال ابن عباس الرديء لا ينفق مثل خلق الغرارة والحبل والشيء وفي رواية عنه الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان وكذا قال قتادة والسدي وقال سعيد بن جبير هي الدراهم الفسول وقال أبو صالح هو الصنوبر وحبة الخضراء وقال الضحاك كاسدة لا تنفق وقال أبو صالح جاءوا بحب البطم الأخضر والصنوبر وأصل الإزجاء الدفع لضعف الشيء كما قال حاتم طيء
لبيك على ملحان ضيف مدافع وأرملة تزجي مع الليل أرملا
وقال أعشى بني ثعلبة
الواهب المئة الهجان وعبدها عوذا تزجي خلفها أطفالها
وقوله إخبارا عنهم ( فأوف لنا الكيل ) أي أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك وقرأ ابن مسعود ( فأوقر ركابنا وتصدق علينا ) وقال ابن جريج تصدق علينا برد أخينا إلينا وقال سعيد بن جبير والسدي ( وتصدق علينا ) يقولون تصدق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة وتجوز فيها وسئل سفيان بن عيينة هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألم تسمع قوله ( فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |