الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 479-594 الجزء

الصفحة التالية

ضرر أحبتني عمتي فدخل علي الضرر بسببها وأحبني أبي فأوذيت بسببه وأحبتني امرأة العزيز فكذلك فقالا والله ما نستطيع إلا ذلك ثم إنهما رأيا مناما فرأى الساقي أنه يعصر خمرا يعني عنبا وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود إني أراني أعصر عنبا ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون عن شريك عن الأعمش عن زيد ابن وهب عن ابن مسعود أنه قرأها أعصر عنبا وقال الضحاك في قوله ( إني أراني أعصر خمرا ) يعني عنبا قال وأهل عمان يسمون العنب خمرا وقال عكرمة قال له إني رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبلة من عنب فنبتت فخرج فيها عناقيد فعصرتهن ثم سقيتهن الملك فقال تمكث في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتسقيه خمرا وقال الآخر وهو الخباز ( إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله ) الآية والمشهور عند الأكثرين ماذكرناه أنهما رأيا مناما وطلبا تعبيره وقال ابن جرير حدثنا وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال ما رأى صاحب يوسف شيئا إنما كانا تحالما ليجربا عليه

الآيات ( يوسف 37 : 38 ) 

 يخبرهما يوسف عليه السلام أنهما مهما رأيا في منامهما من حلم فانه عارف بتفسيره ويخبرهما بتأويله قبل وقوعه ولهذا قال ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) قال مجاهد يقول ( لا يأتيكما طعام ترزقانه ) في يومكما ( إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ) وكذا قال السدي وقال ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن العلاء حدثنا محمد بن يزيد شيخ له حدثنا رشدين عن الحسن بن ثوبان عن عكرمة عن ابن عباس قال ما أدري لعل يوسف عليه السلام كان يعتاف وهو كذلك لأني أجد في كتاب الله حين قال للرجلين ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) قال إذا جاء الطعام حلوا أو مرا اعتاف عند ذلك ثم قال ابن عباس إنما علم فعلم وهذا أثر غريب ثم قال وهذا إنما هو من تعليم الله إياي لأني اجتنبت ملة الكافرين بالله واليوم والآخر فلا يرجون ثوابا ولا عقابا في المعاد ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) الآية يقول هجرت طريق الكفر والشرك وسلكت طريق هؤلاء المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى واتبع طريق المرسلين وأعرض عن طريق الضالين فإن الله يهدي قلبه ويعلمه ما لم يكن يعلم ويجعله إماما يقتدى به في الخير وداعيا إلى سبيل الرشاد ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ) هذا التوحيد وهو الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( من فضل الله علينا ) أي أوحاه الينا وأمرنا به ( وعلى الناس ) إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم بل ( بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا حجاج عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يجعل الجد أبا ويقول والله لمن شاء لاعنته عند الحجر ماذكر الله جدا ولا جدة قال الله تعالى يعني إخبارا عن يوسف ( واتبعت مله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000