الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 47-594 الجزء

الصفحة التالية

محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول لما قتله سقط في يده أي ولم يدر كيف يواريه وذلك أنه كان فيما يزعمون أول قتيل في بني آدم وأول ميت ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين ) قال وزعم أهل التوراة أن قابيل لما قتل أخاه هابيل قال له الله عز وجل ياقابيل أين أخوك هابيل قال ما أدري ماكنت عليه رقيبا فقال الله إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض الآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فتلقت دم أخيك من يدك فإن أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الأرض وقوله ( فأصبح من النادمين ) قال الحسن البصري علاه الله بندامة بعد خسران فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه كما هو ظاهر القرآن وكما نطق به الحديث في قوله إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل وهذا ظاهر جلي ولكن قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن هو البصري قال كان الرجلان اللذان قال الله ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه وإنما كان القربان من بني إسرائوكان آدم أول من مات وهذا غريب جدا وفي إسناده نظر وقد قال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابني آدم عليه السلام ضربا لهذه الأمة مثلا فخذوا بالخير منهما ورواه المبارك عن عاصم الأحول عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا شرهم وكذا أرسل الحديث بكير بن عبد الله المزني روى ذلك كله ابن جرير وقال سالم بن أبي الجعد لما قتل ابن آدم أخاه مكث آدم مئة سنة حزينا لا يضحك ثم أتى فقيل له حياك الله وبياك أي أضحكك رواه ابن جرير ثم قال حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن غياث بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمداني قال قال علي بن أبي طالب لما قتل ابن آدم أخاه بكاه آدم فقال

 تغيرت البلاد ومن عليها فلون الأرض مغبر قبيح 

  تغير كل ذي لون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح 

 فأجيب آدم عليه الصلاة والسلام 

 أبا هابيل قد قتلا جميعا وصار الحي بالميت الذبيح 

  وجاء بشره قد كان منه على خوف فجاء بها يصيح 

والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة كما ذكره مجاهد وابن جبير أنه علقت ساقه بفخذه يوم القيامة وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلا به وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مامن ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا فإنا لله وإنا إليه راجعون 

الآيات ( المائده 32 : 34 ) 

 يقول تعالى من أجل قتل ابن آدم ظلما وعدوانا ( كتبنا على بني إسرائيل ) أي شرعنا لهم وأعلمناهم ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) أي من قتل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000