وإثم نفسه مع أن قتله له محرم وأجاب بما حاصله أن هابيل أخبر عن نفسه بأنه لا يقاتل أخاه إن قاتله بل يكف عنه يده طالبا إن وقع قتل أن يكون من أخيه لا منه قلت وهذا الكلام متضمن موعظة له لو اتعظ وزجرا له لو انزجر ولهذا قال ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ) أي تتحمل إثمي وإثمك ( فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) وقال ابن عباس خوفه بالنار فلم ينته ولم ينزجر وقوله تعالى ( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ) أي فحسنت وسولت له نفسه وشجعته على قتل أخيه فقتله أي بعد هذه الموعظة وهذا الزجر وقد تقدم في الرواية عن أبي جعفر الباقر وهو محمد بن علي بن الحسين أنه قتله بحديدة في يده وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن عبد الله وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطوعت له نفسه قتل أخيه فطلبه ليقتله فراغ الغلام منه في رءوس الجبال فأتاه يوما من الأيام وهو يرعى غنما له وهو نائم فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات فتركه بالعراء رواه ابن جرير وعن بعض أهل الكتاب أنه قتله خنقا وعضا كما تقتل السباع وقال ابن جريج لما أراد أن يقتله جعل يلوي عتقه فأخذ إبليس دابة ووضع رأسها على حجر ثم أخذ حجرا آخر فضرب به رأسها حتى قتلها وابن آدم ينظر ففعل بأخيه مثل ذلك رواه ابن أبي حاتم وقال عبد الله بن وهب وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال أخذ برأسه ليقتله فاضطجع له وجعل يغمز رأسه وعظامه ولايدري كيف يقتله فجا إبليس فقال أتريد أن تقتله قال نعم قال فخذ هذه الصخرة فاطرحها على رأسه قال فأخذها فألقاها عليه فشدخ رأسه ثم جاء إبليس إلى حواء مسرعا فقال ياحواء إن قابيل قتل هابيل فقالت له ويحك وأي شيء يكون القتل قال لا يأكل ولا يشرب ولايتحرك قالت ذلك الموت قال فهو الموت فجعلت تصيح حتى دخل عليها آدم وهي تصيح فقال مالك فلم تكلمه فرجع إليها مرتين فلم تكلمه فقال عليك الصيحة وعلى بناتك وأنا وبني منها برآء رواه ابن أبي حاتم وقوله ( فأصبح من الخاسرين ) أي في الدنيا والآخرة وأي خسارة أعظم من هذه وقد قال الإمام أحمد ( 1/383 ) حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل وقد أخرجه الجماعة ( خ 3335 م 1677 ت 2673 س 7/81 جه 2616 ) سوى أبي داود من طرق عن الأعمش به وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني الحجاج قال قال ابن جريج قال مجاهد علقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ ووجهه في الشمس حيثما دارت دار عليه في الصيف حظيرة من نار وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج قال وقال عبد الله بن عمر وإنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن حكيم بن حكيم أنه حدث عن عبد الله بن عمرو أنه كان يقول إن أشقى الناس رجلا لابن آدم الذي قتل أخاه ماسفك دم في الأرض منذ قتل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شر وذلك أنه أول من سن القتل وقال إبراهيم النخعي مامن مقتول يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كفل منه ورواه ابن جرير أيضا وقوله تعالى ( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) قال السدي بإسناده المتقدم إلى الصحابة رضي الله عنهم لما مات الغلام تركه بالعراء لا يعلم كيف يدفن فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فحفر له ثم حثى عليه فلما رآه قال ( ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال جاء غراب إلى غراب ميت فبحث عليه من التراب حتى واراه فقال الذي قتل أخاه ( ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي ) وقال الضحاك عن ابن عباس مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة حتى بعث الله الغرابين فرآهما يبحثان فقال ( أعجزت أن أكون مثل هذا الغرب ) فدفن أخاه وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد كان يحمله على عاتقه مئة سنة ميتا لا يدري ما يصنع به يحمله ويضعه إلى الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب فقال ( ياويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال عطية العوفي لما قتله ندم فضمه إليه حتى أروح وعكفت عليه الطيور والسباع تنتظر متى يرمى به فتأكله رواه ابن جرير وروى
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |