الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 459-594 الجزء

الصفحة التالية

لرجمناك قيل بالحجارة وقيل لسببناك ( وما أنت علينا بعزيز ) أي ليس عندنا لك معزة ( قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ) يقول أتتركوني لأجل قومي ولا تتركوني إعظاما لجناب الرب تبارك وتعالى أن تنالوا نبيه بمساءة وقد اتخذتم كتاب الله ( وراءكم ظهريا ) أي نبذتموه خلفكم لا تطيعونه ولا تعظمونه ( إن ربي بما تعملون محيط ) أي هو يعلم جميع أعمالكم وسيجزيكم

الآيات ( هود 93 : 96 ) 

 لما يئس نبي الله شعيب من استجابتهم له قال يا قوم ( اعملوا على مكانتكم ) أي طريقتكم وهذا تهديد شديد ( إني عامل ) على طريقتي ( سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب ) أي مني ومنكم ( وارتقبوا ) أي انتظروا ( إني معكم رقيب ) قال الله تعالى ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصحية فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) وقوله جاثمين أي هامدين لا حراك بهم وذكر ها هنا أنه أتتهم صيحة وفي الأعراف رجفة وفي الشعراء عذاب الظلة وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ففي الأعراف لما قالوا ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ) ناسب أن يذكر هناك الرجفة فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأرادوا إخراج نبيهم منها وها هنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ذكر الصيحة التي استلبثتم وأخمدتهم وفي الشعراء لما قالوا ( فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) قال ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) وهذا من الأسرار الدقيقة ولله الحمد والمنة كثيرا دائما وقوله ( كأن لم يغنوا فيها ) أي يعيشوا في دارهم قبل ذلك ( ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ) وكانوا جيرانهم قريبا منهم في الدار وشبيها بهم في الكفر وقطع الطريق وكانوا عربا مثلهم 

الآيات ( هود 97 : 99 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إلى فرعون ملك القبط وملئه ( فاتبعوا أمر فرعون ) أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي ( وما إمر فرعون برشيد ) أي ليس فيه رشد ولا هدى وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد وكما أنهم اتبعوه في الدنيا وكان مقدمهم ورئيسهم كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم فأوردهم إياها وشربوا من حياض رداها وله في ذلك الحظ الأوفر من العذاب الأكبر كما قال تعالى ( فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ) وقال تعالى ( فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) وقال تعالى ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ) وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم القيامة كما قال تعالى ( لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) وقال تعالى إخبارا عن الكفرة أنهم يقولون في النار ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب ) الآية وقال الإمام أحمد ( 2/228 ) حدثنا هشيم حدثنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار وقوله


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000