فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) وقال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الآية وقوله ( ليبلوكم ) أي ليختبركم ( أيكم أحسن عملا ) ولم يقل أكثر عملا بل أحسن عملا ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله عز وجل على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمتى فقد العمل واحدا من هذين الشرطين حبط وبطل وقوله ( ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ) الآية يقول تعالى ولئن أخبرت يا محمد هؤلاء المشركين أن الله سيبعثم بعد مماتهم كما بدأهم مع أنهم يعلمون أن الله تعالى هو الذي خلق السموات والأرض كما قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ) وهم مع هذا ينكرون البعث والمعاد يوم القيامة الذي هو بالنسبة إلى القدرة أهون من البداءة كما قال تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) وقال تعالى ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) وقولهم ( إن هذا إلا سحر مبين ) أي يقولون كفرا وعنادا ما نصدقك على وقوع البعث وما يذكر ذلك إلا من سحرته فهو يتبعك على ما تقول وقوله ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) الآية يقول تعالى ولئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هؤلاء المشركين إلى أجل معدود وأمد محصور وأوعدناهم إلى مدة مضروبة ليقولن تكذيبا واستعجالا ما يحبسه أي يؤخر هذا العذاب عنا فإن سجاياهم قد ألفت التكذيب والشك فلم يبق لهم محيص عنه ولا محيد والأمة تستعمل في القرآن والسنة في معان متعددة فيراد بها الأمد كقوله في هذه الآية ( إلى أمة معدودة ) وقوله في يوسف ( وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة ) وتستعمل في الإمام المقتدى به كقوله ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) وتستعمل في الملة والدين كقوله إخبارا عن المشركين أنهم قالوا ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) وتستعمل في الجماعة كقوله ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ) وقوله ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وقال تعالى ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) والمراد ها هنا الذين يبعث فيهم الرسول مؤمنهم وكافرهم كما في صحيح مسلم ( 153 ) والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا دخل النار وأما أمة الإتباع فهم المصدقون للرسل كما قال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وفي الصحيح فأقول أمتي أمتي ( خ4712 م194 ) وتستعمل الأمة في الفرقة والطائفة كقوله تعالى ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) وكقوله ( من أهل الكتاب أمة قائمة ) الآية
يخبر تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة إلا من رحم الله من عباده المؤمنين أنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوط من الخير بالنسبة إلى المستقبل وكفر وجحود لماضي الحال كأنه لم ير خيرا ولم يرج بعد ذلك فرجا وهكذا إن أصابته نعمة بعد نقمة ( ليقولن ذهب السيئات عني ) أي يقول ما ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء ( إنه لفرح فخور ) أي فرح بما في يده بطر فخور على غيره قال تعالى ( إلا الذين صبروا ) أي على الشدائد والمكاره ( وعملوا الصالحات ) أي في الرخاء والعافية ( أولئك لهم مغفرة ) أي بما يصيبهم من الضراء ( وأجر كبير ) بما أسلفوه في زمن الرخاء كما جاء في الحديث والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها خطاياه وفي الصحيحين ( م2999 ) والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له وليس ذلك لأحد غير المؤمن ولهذا قال الله تعالى ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |