حكيم في أفعاله وأقواله كما قال تعالى ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) وكقوله ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) الآية يقول تعالى إن سنتي في خلقي أني إذا آتيتم ما سألوا فان آمنوا وإلا عاجلتهم بالعقوبة ولهذا لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين إعطائهم ما سألوا فان آمنوا وإلا عذبوا وبين إنظارهم اختار إنظارهم كما حلم عنهم غير مرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ولهذا قال تعالى إرشادا لنبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى الجواب عما سألوا ( فقل إنما الغيب لله ) أي الأمر كله لله وهو يعلم العواقب في الأمور ( فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) أي إن كنتم لا تؤمنون حتى تشاهدوا ما سألتم فانتظروا حكم الله في وفيكم هذا مع أنهم قد شاهدوا من آياته صلى الله عليه وسلم أعظم مما سألوا حين أشار بحضرتهم إلى القمر ليلة إبداره فانشق اثنين فرقة من وراء الجبل وفرقة من دونه وهذا أعظم من سائر الآيات الأرضية مما سألوا ومالم يسألوا ولو علم الله منهم أنهم سألوا ذلك استرشادا وتثبتا لأجابهم ولكن علم أنهم إنما يسألون عنادا وتعنتا فتركهم فيما رابهم وعلم أنهم لا يؤمن منهم أحد كقوله تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية ) الآية وقوله تعالى ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) الآية ولما فيهم من المكابرة كقوله تعالى ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ) الآية وقوله تعالى ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ) الآية وقال تعالى ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) فمثل هؤلاء أقل من أن يجابوا إلى ما سألوا لأنه لافائدة في جوابهم لأنه دائر على تعنتهم وعنادهم لكثرة فجورهم وفسادهم ولهذا قال ( فانتظروا إني معكم من المنتظرين )
يخبر تعالى أنه إذا أذاق الناس رحمة من بعد ضراء مستهم كالرخاء بعد الشدة والخصب بعد الجدب والمطر بعد القحط ونحو ذلك ( إذا لهم مكر في آياتنا ) قال مجاهد إستهزاء وتكذيب كقوله ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) الآية وفي الصحيح ( خ846 م71 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح على أثر سماء كانت من الليل أي مطر ثم قال هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب وقوله ( قل الله أسرع مكرا ) أي أشد استدراجا وإمهالا حتى يظن الظان من المجرمين أنه ليس بمعذب وإنما هو في مهلة ثم يؤخذ على غرة منه والكاتبون الكرام يكتبون عليه جميع ما يفعله ويحصونه عليه ثم يعرضونه على عالم الغيب والشهادة فيجازيه على الجليل والحقير النقير والقمطير ثم أخبر تعالى أنه ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ) أي يحفظكم ويكلؤكم بحراسته ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ) أي بسرعة سيرهم أي رافقين فبينما هم كذلك إذ ( جاءتها ) أي تلك السفن ( ريح عاصف ) أي شديدة ( وجاءهم الموج من كل مكان ) أي اغتلم البحر عليهم ( وظنوا أنهم أحيط بهم ) أي هلكوا ( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي لا يدعون معه صنما ولا وثنا بل يفردونه بالدعاء والإبتهال كقوله تعالى ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) وقال ههنا ( دعوا الله
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |