الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 412-594 الجزء

الصفحة التالية

صفاق وحشى وقوله خلده الله في نار جهنم وقد فعل الفيل وما أدراك ماالفيل له زلقوم طويل وقوله أبعده الله عن رحمته والعاجنات عجنا والخابزات خبزا واللاقمات لقما إهالة وسمنا إن قريشا قوم يعتدون إلى غير ذلك من الخرافات والهذيانات التي يأنف الصبيان أن يتلفظوا بها إلا على وجه السخرية والإستهزاء ولهذا أرغم الله أنفه وشرب يوم حديقة الموت حتفه ومزق شمله ولعنه صحبه وأهله وقدموا على الصديق تائبين وجاءوا في دين الله راغبين فسألهم الصديق خليفة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنه أن يقرأوا عليه شيئا من قرآن مسيلمة لعنه الله فسألوه أن يعفيهم من ذلك فأبى عليهم إلا أن يقرؤوا شيئا منه ليسمعه من لم يسمعه من الناس فيعرفوا أفضل ماهم عليه من الهدى والعلم فقرأوا عليه من هذا الذي ذكرناه وأشباهه فلما فرغوا قال لهم الصديق رضي الله عنه ويحكم أين كان يذهب بعقولكم والله إن هذا لم يخرج من إل وذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة وكان صديقا له في الجاهلية وكان عمرو لم يسلم بعد فقال له مسيلمة ويحك ياعمرو ماذا أنزل على صاحبكم يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المدة فقال لقد سمعت أصحابه يقرأون سورة عظيمة قصيرة فقال وماهي فقال ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) إلى آخر السورة ففكر مسيلمة ساعة ثم قال وأنا قد أنزل علي مثله فقال وماهو فقال ياوبر ياوبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حقر نقر كيف ترى ياعمرو فقال له عمرو والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب فاذا كان هذا من مشرك في حال شركه لم يشتبه عليه حال محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه وحال مسيلمة لعنه الله وكذبه فكيف بأولي البصائر والنهى وأصحاب العقول السليمة المستقيمة والحجى ولهذا قال الله تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) وقال في هذه الآية الكريمة ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ) وكذلك من كذب بالحق الذي جاءت به الرسل وقامت عليه الحجج لا أحد أظلم منه كمافي الحديث أعتى الناس على الله رجل قتل نبيا أو قتله نبي

الآيات ( يونس 18 : 19 ) 

 ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتها فأخبر تعالى أنها لا تضر ولاتنفع ولاتملك شيئا ولايقع شيء مما يزعمون فيها ولايكون هذا أبدا ولهذا قال تعالى ( قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولافي الأرض ) وقال ابن جرير معناه أتخبرون الله بمالا يكون في السموات ولافي الأرض ثم نزه نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) ثم أخبر تعالى أن هذا الشرك حادث في الناس كائن بعد أن لم يكن وأن الناس كلهم كانوا على دين واحد وهو الإسلام قال ابن عباس كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ثم وقع الإختلاف بين الناس وعبدت الأصنام والأنداد والأوثان فبعث الله الرسل بآياته وبيناته وحججه البالغة وبراهينه الدامغة ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) وقوله ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) الآية أي لولا تقدم من الله تعالى أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وأنه قد أجل الخلق إلى أجل معدود لقضي بينهم فيما اختلفوا فيه فأسعد المؤمنين وأعنت الكافرين 

الآيات ( يونس 20 ) 

 أي ويقول هؤلاء الكفرة المكذبون المعاندون لولا أنزل على محمد آية من ربه يعنون كما أعطى الله ثمود الناقة أو أن يحول لهم الصفا ذهبا أو يزيح عنهم جبال مكة ويجعل مكانها بساتين وأنهارا أو نحو ذلك مما الله عليه قادر ولكنه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000