الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 410-594 الجزء

الصفحة التالية

هو قول الإنسان لولده أو ماله إذا غضب عليه اللهم لا تبارك فيه والعنه فلو يعجل لهم الإستجابة في ذلك كما يستجاب لهم في الخير لأهلكهم

الآيات ( يونس 12 ) 

 يخبر تعالى عن الإنسان وضجره وقلقه إذا مسه الضر كقوله ( وإذا مسه الشر فذوا دعاء عريض ) أي كثير وهما في معنى واحد وذلك لأنه إذا أصابته شدة قلق لها وجزع منها وأكثر الدعاء عند ذلك ودعا الله في كشفها ورفعها عنه في حال اضطجاعه وقعوده وقيامه وفي جميع أحواله فإذا فرج الله شدته وكشف كربته أعرض ونأى بجانبه وذهب كأنه ما كان به من ذلك شيء ( مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) ثم ذم تعالى من هذه صفته وطريقته فقال ( كذلك زين للمسرفين ماكانوا يعملون ) فأما من رزقه الله الهداية والسداد والتوفيق والرشاد فإنه مستثنى من ذلك كقوله تعالى ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) وكقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له وإن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمنين ( م2999

الآيات ( يونس 13 : 14 ) 

 أخبر تعالى عما أحل بالقرون الماضية في تكذيبهم الرسل فيما جاؤهم به من البينات والحجج الواضحات ثم استخلف الله هؤلاء القوم من بعدهم وأرسل إليهم رسولا لينظر طاعتهم له وإتباعهم رسوله وفي صحيح مسلم ( 2742 ) من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة فهد حدثنا حماد عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إن عوف بن مالك قال لأبي بكر رأيت فيما يرى النائم كأن سببا دلى من السماء فانتشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعيد فانتشط أبو بكر ثم ذرع الناس حول المنبر ففضل عمر بثلاث أذرع حول المنبر فقال عمر دعنا من رؤياك لا أرب لنا فيها فلما استخلف عمر قال يا عوف رؤياك قال وهل لك في رؤياي من حاجة أولم تنتهرني قال ويحك إني كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه فقص عليه الرؤيا حتى إذا بلغ ذرع الناس إلى المنبر بهذه الثلاث أذرع قال أما إحداهن فإنه كان خليفة وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم ؤاما الثالثة فإنه شهيد قال فقال الله تعالى ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لنظر كيف تعملون ) فقد استخلفت يا ابن أم عمر فانظر كيف تعمل وأما قوله فإني لا أخاف في الله لومة لائم فيما شاء الله وأما قوله ( شهيد ) فأنى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000