هذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وامتثلوا ما أمروا به فعملوا الصالحات بأنه سيهديهم بإيمانهم يحتمل أن تكون الباء ههنا سببية فتقديره بسب إيمانهم في الدنيا يهديهم الله يوم القيامة على الصراط المستقيم حتى يجوزوه ويخلصوا إلى الجنة ويحتمل أن تكون للإستعانة كما قال مجاهد في قوله ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) قال يكون لهم نورا يمشون به وقال ابن جريج في الآية يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة إذا قام من قبره يعارض صاحبه ويبشره بكل خير ويقول له من أنت فيقول أنا عملك فيجعل له نوره من بين يديه حتى يدخله الجنة ذلك قوله تعالى ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلزم صاحبه ويلاده حتى يقذفه في النار وروي نحوه عن قتادة مرسلا فالله أعلم وقوله ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) أي هذا حال أهل الجنة قال ابن جريج أخبر بأن قوله ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ) قال إذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا سبحانك اللهم وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بما يشتهونه فيسلم عليهم فيردون عليه فذلك قوله ( وتحيتهم فيها سلام ) قال فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم فذلك قوله ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) وقال مقاتل بن حيان إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال أحدهم ( سبحانك اللهم ) قال فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى قال فيأكل منهن كلهن وقال سفيان الثوري إذا أراد أحدهم أن يدعوا بشيء قال ( سبحانك اللهم ) وهذه الآ ية فيها شبه من قوله ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) الآية وقوله ( لايسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) قوله ( سلام قول من رب رحيم ) وقوله ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) الآية وقوله ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) هذا فيه دلالة على إنه تعالى هو المحمود أبدا المعبود على طول المدى ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره وفي ابتداء كتابه وعند ابتداء تنزيله حيث يقول تعالى ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) ( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ) إلى غير ذلك من الأحوال التي يطول بسطها وإنه المحمود في الأولى والآخرة في الحياة الدنيا وفي الآخرة في جميع الأحوال ولهذا جاء في الحديث إن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون من تزايد نعم الله عليهم فتكرر وتعاد وتزداد فليس لها انقضاء ولا أمد فلا إله إلا هو ولا رب سواه
الآيات ( يونس 11 )
يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده أنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في الشر في حال ضجرهم وغضبهم وإنه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك فلهذا لا يستجيب لهم والحالة هذه لطفا ورحمة كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم أو لأولادهم بالخير والبركة والنماء ولهذا قال ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ) الآية أي لو استجاب لهم كلما دعوه به في ذلك لأهلكهم ولكن لا ينبغي الإكثار من ذلك كما جاء في الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده حدثنا محمد بن معمر حدثنا يعقوب بن محمد حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد حدثنا جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم ( م3009 ) ورواه أبو داود ( 1532 ) من حديث حاتم بن إسماعيل به وقال البزار وتفرد به عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري لم يشاركه أحد فيه وهذا قوله تعالى ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) الآية وقال مجاهد في تفسير هذه الآية ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) الآية
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |