الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 408-594 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( يونس 4 ) 

 تعالى أن إليه مرجع الخلائق يوم القيامة لا يترك منهم أحدا حتى يعيده كما بدأه ثم ذكر تعالى أنه كما بدأ الخلق كذلك يعيده ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) أي بالعدل والجزاء الأوفى ( والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) أي بسبب كفرهم يعذبون يوم القيامة بأنواع العذاب من سموم وحميم وظل من يحموم ( هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج ) ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن

الآيات ( يونس 5 : 6 ) 

 يخبر تعالى عما خلق من الآيات الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه وأنه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء وجعل شعاع القمر نورا هذا فن وهذا فن آخر ففاوت بينهما لئلا يشتبها وجعل سلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل وقدر القمر منازل فأول ما يبدو صغيرا ثم يتزايد نوره وجرمه حتى يستوسق ويكمل إبداره ثم يشرع في النقص 2حتى يرجع إلى حالته الأولى في تمام شهر كقوله تعالى ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) وقوله تعالى ( والشمس والقمر حسبانا ) الآية وقوله في هذه الآية الكريمة ( وقدره ) أي القمر ( منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) فبالشمس تعرف الأيام وبسير القمر تعرف الشهور والأعوام ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) أي لم يخلقه عبثا بل له حكمة عظيمة في ذلك وحجة بالغة كقوله تعالى ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) وقال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) وقوله ( نفصل الآيات ) أي نبين الحجج والأدلة ( لقوم يعلمون ) وقوله ( إن في اختلاف الليل والنهار ) أي تعاقبهما إذا جاء هذا ذهب هذا وإذا ذهب هذا جاء هذا لا يتأخر عنه شيئا كقوله تعالى ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) وقال ( لاالشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) الآية وقال تعالى ( فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا ) الآية وقوله ( وما خلق الله في السموات والأرض ) أي من الآيات الدالة على عظمته تعالى كما قال ( وكأين من آية في السموات والأرض ) الآية وقوله ( قل انظروا ماذا في السموات والأرض وماتغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) وقال ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) وقال ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) أي العقول وقال ههنا ( لآيات لقوم يتقون ) أي عقاب الله وسخطه وعذابه 

الآيات ( يونس 7 : 8 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن حال الأشقياء الذين كفروا بلقاه الله يوم القيامة ولا يرجون في لقائه شيئا ورضوا بهذه الحياة الدنيا واطمأنت إليها نفوسهم قال الحسن والله مازينوها ولا رفعوها حتى رضوا بها وهم غافلون عن آيات الله الكونية فلا يتفكرون فيها والشرعية فلا يأتمرون بها فإن مأواهم يوم معادهم النار جزاء على ماكانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والإجرام مع ماهم فيه من الكفر بالله ورسوله واليوم الآخر 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000