الماضين من قولهم ( أبشر يهدوننا ) وقال هود وصالح لقومهما ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ) وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) وقال الضحاك عن ابن عباس لما بعث الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد قال فأنزل الله عز وجل ( أكان للناس عجبا ) الآية وقوله ( أن لهم قدم صدق عن ربهم ) اختلفوا فيه فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق ) يقول سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وقال العوفي عن ابن عباس ( أن لهم قدم صدق عند ربهم ) يقول أجرا حسنا بما قدموا وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا كقوله تعالى ( لينذر بأسا شديدا ) الآية وقال مجاهد ( أن لهم قدم صدق عند ربهم ) قال الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم قال ومحمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم وكذا قال زيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقال قتادة سلف صدق عند ربهم واختار ابن جرير قول مجاهد أنها الأعمال الصالحة التي قدموها كما يقال له قدم في الإسلام كقول حسان
لنا القدم العليا إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع
وقول ذي الرمة
لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمت على البحر
وقوله تعالى ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) أي مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم رجلا من جنسهم بشيرا ونذيرا ( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) أي ظاهر وهم الكاذبون في ذلك
الآيات ( يونس 3 )
يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه وأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام قيل كهذه الأيام وقيل كل يوم كألف سنة مما تعدون كما سيأتي بيانه ثم استوى على العرش والعرش أعظم المخلوقات وسقفها قال ابن أبي حاتم حدثنا حجاج ابن حمزة حدثنا أبو أسامة حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت سعد الطائي يقول العرش ياقوتة حمراء وقال وهب بن منبه خلقه الله من نوره وهذا غريب وقوله ( يدبرالأمر ) أي يدبر الخلائق ( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ) ولا يشغله شأن عن شأن ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين ولا يلهيه تدبير الكبير عن الصغير قي الجبال والبحار والعمران والقفار ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) الآية ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وقال الدراوردي عن سعد بن إسحاق بن كعب أنه قال حين نزلت هذه الآية ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض ) الآية لقيهم ركب عظيم لا يرون إلا أنهم من العرب فقالوا لهم من أنتم قالوا من الجن خرجنا من المدينة أخرجتنا هذه الآية رواه ابن أبي حاتم وقوله ( ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) كقوله تعالى ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) وكقوله تعالى ( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) وقوله ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) وقوله ( ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ) أي أفردوه بالعبادة وحده لا شريك له ( أفلا تذكرون ) أي أيها المشركون في أمركم تعبدون مع الله إلها غيره وأنتم تعلمون أنه المتفرد بالخلق كقوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) وقوله ( قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون ) وكذا الآية التي قبلها والتي بعدها
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |