فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) أي زادتهم شكا إلى شكهم وريبا إلى ريبهم كما قال تعالى ( وننزل من القرآن ماهو شفاء ) الآية وقوله ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) وهذا من جملة شقاقهم أن ما يهدي القلوب يكون سببا لضلالهم ودمارهم كما أن سئ المزاج لو غذي بما غذي به لا يزيده إلا خبالا ونقصا
يقول تعالى أو لا يرى هؤلاء المنافقون ( أنهم يفتنون ) أي يختبرون ( في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) أي لا يتوبون من ذنوبهم السالفة ولاهم يذكرون فيما يستقبل من أحوالهم قال مجاهد يختبرون بالسنة والجوع وقال قتادة بالغزو في السنة مرة أو مرتين وقال شريك عن جابر عن الجعفي عن أبي الضحى عن حذيفة في قوله ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) قال كنا نسمع في كل كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كثير رواه ابن جرير وفي الحديث عن أنس لا يزداد الأمر إلا شدة ولايزداد الناس إلا شحا وما من عام إلا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم وقوله ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) هذا أيضا إخبار عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر بعضهم إلى بعض أي تلفتوا هل يراكم من أحد ثم انصرفوا أي تولوا عن الحق وانصرفوا عنه وهذا حالهم في الدنيا لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يفهمونه كقوله تعالى ( فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ) وقوله تعالى ( فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي ما لهؤلاء القوم يتفللون عنك يمينا وشمالا هروبا من الحق وذهابا إلى الباطل وقوله ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) كقوله ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) أي لا يفقهون عن الله خطابه ولايقصدون لفهمه ولايريدونه بل هم في شغل عنه ونفور منه فلهذا صاروا إلى ماصاروا إليه
الآيات ( التوبه 128 : 129 )
يقول تعالى ممتنا على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولا من أنفسهم أي من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم عليه السلام ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) وقال تعالى ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) وقال تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) أي منكم وبلغتكم كما قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى إن الله بعث فينا رسولا منا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته وذكر الحديث ( خ3159 بنحوه ) وقال سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) قال لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية وقال صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح وقد وصل هذا من وجه آخر كما قال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي في كتابه الفاصل بين الراوي والواعي ( 562 ) حدثنا أبو أحمد يوسف بن هارون بن زياد حدثنا ابن أبي عمر حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال أشهد على أبي لحدثني عن أبيه عن جده عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يمسني سفاح الجاهلية شيء وقوله تعالى ( عزيز عليه ماعنتم ) أي يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال بعثت بالحنيفية السمحة وفي الصحيح ( 39 ) إن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |